موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٨ - إقامة المجالس لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام
ينحصر الدليل بقول المعصوم أو فعله ، وإذا فقد الدليل من هذه الأربعة يرجع إلى الأُصول العملية التي تحدّد الوظيفة العملية للمكلّف باتجاه هذه القضية.
وقد قرّروا أنّ الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يأتِ فيه تحريم ، فإذا سلّمنا بفقد الدليل على اللطم ، نرجع إلى هذا الأصل الأوّلي فيه وهو الإباحة ، ولم يثبت في هذه القضية أصل ثانوي من أنّه إضرار بالنفس ، وعلى فرض ثبوته فليس كُلّ ضرر وإن كان لا يعتدّ به حراماً.
٤ ـ ومثل هذا يثبت بخصوص خروج المواكب في الطرقات وإنشاد المراثي ، على أنّ شعائر خروج المواكب في الطرقات كان من عهد البويهيين في بغداد في القرن الرابع الهجري ، وهو عصر علماء عظام من الإمامية كالمفيد وابن قولويه والمرتضى والرضي ولم يسمع من أحد منهم الاعتراض والنهي عن ذلك ، ولم نعرف المصدر الذي نقلت منه موقف الشيخ المفيد السلبي بخصوص ذلك ، فنرجو أن تذكر المصدر حتّى ننظر فيه.
٥ ـ وأمّا ما أوردته من الرواية عن الإمام الحسين عليهالسلام يخاطب زينب عليهاالسلام : بأن تتعزّى بعزاء الله ، ولا تشقّ عليه جيباً ، أو تلطم عليه خدّاً ... ، فإنّ متن الرواية هكذا : « انظرن إذا أنا قتلت ، فلا تشقّقن عليّ جيباً ، ولا تخمشن عليّ وجهاً ... » [١].
وليس فيها : « ولا تلطمن عليّ خدّاً » حتّى تستدلّ بها على النهي عن اللطم.
بل عن رواية الأقدم منهما وهو أبو مخنف المتوفّى ١٥٨ هـ عن الحارث بن كعب وأبي الضحّاك عن الإمام علي بن الحسين عليهماالسلام ، أنّ المخاطبة كانت زينب عليهاالسلام ، إذ قال لها الحسين عليهالسلام : « يا أُخية ، إنّي أُقسم عليك فابري قسمي : لا تشقّي عليّ جيباً ، ولا تخمشي عليّ وجهاً ، ولا تدعي عليّ بالويل والثبور ، إذا أنا هلكت » [٢].
[١] اللهوف في قتلى الطفوف : ٥٠.
[٢] مقتل الحسين لابن مخنف : ١١١.