موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٠ - إقامة المجالس لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام
الجواب : إنّ الروايات المانعة التي أشرتم إليها عند العامّة إن صحّت سنداً فإنّها تدلّ على المنع من البكاء على الميّت على نحو الإطلاق ، فيمكن الذبّ والدفاع عن الروايات المجوّزة كالتي وردت في جواب بعض الإخوة بأنّ هذه الأحاديث خاصّة في مورد الإمام الحسين عليهالسلام ، فتخصّص تلك الاطلاقات بهذه المخصّصات ، وهذا أسلوب مألوف في علم الأُصول كما هو ثابت في محلّه للجمع بين الأدلّة ونفي التعارض بينها.
على أنّ الروايات المانعة المشار إليها هي بنفسها مع غضّ النظر عن الأخبار الواردة في شأن الإمام الحسين عليهالسلام متعارضة مع روايات أُخرى في مصادر أهل السنّة ، فورد في بعضها : أنّ عائشة ردّت هذه الروايات ، ونقلت صور أُخرى ، لا تدلّ على المنع[١].
ويؤيّد رواية عائشة ، ما ورد في سنن الترمذي ، من أنّ منع رسول الله صلىاللهعليهوآله كان في مجال بكاء اليهود على أمواتهم[٢].
وأمّا تعميم الحكم لباقي المعصومين عليهمالسلام ، فأوّلاً : بالاطلاقات الواردة ، لتسرّي الأحكام من بعض المعصومين عليهمالسلام على جميعهم إلاّ إذا ورد خطاب يخصّص بعضهم دون بعض.
وثانياً : بنفس الرواية التي أوردناها في جواب بعض الإخوة ، إذ جاء فيها : « وعلى مثله ـ أي الإمام الحسين عليهالسلام ـ تلطم الخدود ، وتشقّ الجيوب » [٣].
ولا ريب ، أنّ المثيل الأوّل والأخير للمعصوم ، هو المعصوم عليهالسلام.
وبالجملة : نستنتج جواز ، بل استحباب إقامة كافّة أنواع العزاء ومنها اللطم على الإمام الحسين عليهالسلام ، وباقي الأئمّة عليهمالسلام.
[١] مسند أحمد ١ / ٤١ ، صحيح البخاري ٥ / ٩ ، صحيح مسلم ٣ / ٤٣ ، المستدرك على الصحيحين ١ / ٣٨١ ، الدرّ المنثور ٣ / ٦٧.
[٢] الجامع الكبير ٢ / ٢٣٦.
[٣] تهذيب الأحكام ٨ / ٣٢٥.