موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٨ - أبو هريرة
وهل يعقل أن يناقض الوحي نفسه!! ومعنى ذلك أنّ الخلل يكمن في الموازين لا في الدين!![١] ، الرجاء الإجابة.
الجواب : إنّ الحديث المروي عن أبي هريرة ظاهر وصريح في تعداد سبعة أيّام ، بالأخصّ عند ملاحظة أنّه ينصّ على ذكر الأيّام ، فيقول : خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق ... يوم الأحد ، وخلق ... يوم الاثنين ، وخلق ... يوم الثلاثاء ، وخلق ... يوم الأربعاء ، وبثّ ... يوم الخميس ، وخلق ... يوم الجمعة ... ، فكلّ من له أدنى معرفة بالحساب ، وبأوّليات اللغة العربية يدرك جيّداً ، أنّ المراد في الحديث سبعة أيّام.
ويؤيّد مدّعانا ما وقع فيه علماء الحديث ، من خلط وخبط في معنى الحديث ، ولو كان ما ذكرتموه من التأويل له أدنى وجه ، لنصّوا عليه وتخلّصوا من سائر الإشكالات والتوجيهات التي ذكروها ، لا لشيء ، بل لالتزامهم بصحّة كلّ ما ورد في صحيح مسلم.
قال ابن كثير : « وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم ، وقد تكلّم عليه علي بن المديني ، والبخاري ، وغير واحد من الحفّاظ ، وجعلوه من كلام كعب ، وأنّ أبا هريرة إنّما سمعه من كلام كعب الأحبار ، وإنّما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعاً ، وقد حرّر ذلك البيهقي » [٢].
وقال المتّقي الهندي : « وقد تكلّم علماء الحديث حول هذا الحديث ما خلاصته : ذكر ابن القيّم في كتابه المنار المنيف فصل ١٩ ، صفحة ١٥٣ ، ما يلي :
ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط من حديث أبي هريرة : خلق الله التربة يوم السبت ... ، ولكن وقع الغلط في رفعه ، وإنّما هو من قول كعب الأحبار ، كذلك قال إمام أهل الحديث : محمّد بن إسماعيل البخاري في تاريخه الكبير
[١] أين سنّة الرسول : ٤٠٤.
[٢] تفسير القرآن العظيم ١ / ٧٢.