موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٠٥ - أبو طالب
أيّ أساس علمي متين ، فإنّ الرواية المزعومة في الموضوع هي مرسلة فلا تكون حجّة ، هذا أوّلاً.
ثانياً : إنّ الرواة المذكورين في الرواية لا يمتلكون المواصفات اللازمة للوثاقة ، فحبيب بن أبي ثابت كان مدلّساً ، ومغموزاً ، ولا يتابع على أحاديثه[١].
وسفيان الثوري أيضاً كان مدلّساً ، ويكتب عن الكذّابين[٢] ، ثمّ مع هذا هل يبقى أدنى شكّ في كذب الحديث؟!!
ثالثاً : ورد عن ابن عباس بعدّة طرق ، ما يدلّ على أنّ الآية نزلت في حقّ مطلق المشركين بنحو عامّ ، وأيضاً جاء هذا التفسير الصحيح للآية عن الآخرين[٣].
وبهذا يظهر القول الفصل في الآية ، ويفنّد مزاعم الكذّابين.
رابعاً : الظهور الأوّلي المتبادر من الآية بغض النظر عن الروايات والتفاسير هو أنّ الفعلين المذكورين في الآية ينهون وينأون على نمط واحد في جهة الإيجاب أو السلب ، فلا يتبادر من الآية أنّ الفعل الأوّل ينهون هو أمر إيجابي ومطلوب ، وفي نفس الوقت الفعل الثاني ينأون مذموم ومردود ، بل الاثنان هما من طبيعة عمل الكفّار في قبال الإسلام والنبيّ صلىاللهعليهوآله ، وهذا ما يؤيّده أيضاً سياق الآيات السابقة عليها ، إذ تصرّح بأنّ موضوع الآية هم الكفّار.
خامساً : إنّ الرواية المزعومة متعارضة مع الأدلّة الصريحة على إيمان أبي طالب ، فيسقط الحديث المذكور عن الحجّية.
[١] الثقات ٤ / ١٣٧ ، التبيين لأسماء المدلّسين : ١٩ ، تهذيب التهذيب ٢ / ١٥٧ ، طبقات المدلّسين : ٣٧ ، تقريب التهذيب ١ / ١٨٣.
[٢] تهذيب التهذيب ٤ / ١٠٢ ، الجرح والتعديل ٤ / ٢٢٥ ، طبقات المدلّسين : ٣٢ ، تقريب التهذيب ١ / ٣٧١.
[٣] جامع البيان ٧ / ٢٢٧ ، أسباب نزول الآيات : ١٤٤ ، الجامع لأحكام القرآن ٦ / ٤٠٥ ، تفسير القرآن العظيم ٢ / ١٣٢ ، الدرّ المنثور ٣ / ٩ ، تفسير الثعالبي ٢ / ٤٥٤ ، البداية والنهاية ٣ / ١٥٥ ، السيرة النبوية لابن كثير ٢ / ١٣١.