موسوعة الأسئلة العقائديّة - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٠ - أبوبكر
وأمّا القول بنزول التحريم في سنة الفتح ، عام ثمانية من الهجرة يوم الشرب المذكور ، فلا يدعمه على قول البعض إلاّ حديث أحمد ، الذي جاء فيه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قد أعرض على شخص كان بصدد إهداء الخمر أو بيعه[١].
وقصارى ما يستفاد من هذا الحديث أنّ التحريم بلغ هذا الرجل عام الفتح ، لا أنّ التحريم قد نزل فيه ، فلا يعارض الأقوال التي تصرّح بنزول التحريم قبله ، خصوصاً أنّ الرجل المذكور على ما في حديث أحمد كان من أعراب البوادي ، فيحتمل قوياً عدم وصول التحريم إليه.
ثانياً : إنّ ذيل رواية شرب الخمر المذكورة خير شاهد على نزول التحريم قبل تلك الواقعة ، إذ جاء فيه أنّ الأمر قد بلغ رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقام يجر إزاره حتّى دخل عليهم مغضباً ، وهمّ أن يضرب بعضهم.
وهنا نتساءل : بأنّ التحريم لو لم يسبق هذه الواقعة فما هو معنى غضب الرسول صلىاللهعليهوآله في المسألة؟ إذ لو كان مباحاً لم يتأثّر النبيّ صلىاللهعليهوآله بهذا الشكل.
وبالجملة ، فلا ينبغي التأمّل في صدق ارتكاب الفواحش والموبقات بالنسبة إليه في حياة الرسول صلىاللهعليهوآله.
وأمّا بعد حياة الرسول صلىاللهعليهوآله ، فمخالفته الوصية بإمامة وخلافة أمير المؤمنين علي عليهالسلام لهو دليل واضح لانحراف الشخص وعدوله عن الخطّ المستقيم ، ومن ثمّ زلّة لا تغتفر ، أضف إلى ذلك مبادرته وتأييده الاعتداء على بيت الزهراء عليهاالسلام ، وضربها وكسر ضلعها ، وإسقاط جنينها ، خير شاهد على فسق الرجل ، ممّا أدّى ذلك إلى غضب فاطمة عليهاالسلام عليه بصريح البخاري وغيره[٢].
فمن مجموع هذه الموارد وموارد أُخرى لم يسعنا التطرّق إليها في هذا المختصر لا يبقى لدينا أيّ شكّ أو ريب في ثبوت عدم عدالته.
[١] مسند أحمد ١ / ٢٣٠.
[٢] صحيح البخاري ٨ / ٣.