تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦١ - ٥ ـ عدم علو الإمام على موضع المأموم بالمعتد به
مبسوطة ، وكان في موضع منها ارتفاع ، فقام الإمام في الموضع المرتفع ، وقام من خلفه أسفل منه ، والأرض مبسوطة إلاّ أنّهم في موضع منحدر ، قال : لا بأس » [١].
ولأنّه يحتاج إلى معرفة حال إمامه في ركوعه وسجوده ، فيحتاج أن يرفع بصره إليه ليشاهده ، وهو منهي عنه في الصلاة.
وقال مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي : إنّه مكروه [٢] ـ وهو قول الشيخ في الخلاف [٣] ـ لحديث عمّار وحذيفة [٤].
وهو يدلّ على المنع والنهي ، وظاهرهما : التحريم.
وقال الشافعي : اختار للإمام الذي يعلّم من خلفه أن يصلّي على الشيء المرتفع فيراه من خلفه فيقتدون بركوعه ، لأنّ سهل بن سعد الساعدي قال : صلّى بنا رسول الله ٦ ، وهو على المنبر لمّا صنع له ، فصعد عليه فاستقبل القبلة فكبّر ثم قرأ ثم ركع ثم نزل القهقري فسجد ثم صعد فقرأ ثم ركع ثم نزل القهقري فسجد ، فلمّا فرغ من صلاته قال : ( إنّما فعلت ذلك لتأتمّوا بي وتعلموا صلاتي ) [٥] [٦].
ونمنع الحديث. سلّمنا ، لكن الظاهر أنّه كان على الدرجة السفلى لئلاّ يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول ، فيكون ارتفاعا يسيرا.
ولأنّه من خصائصه ، لأنّه فعل شيئا ، ونهى عنه ، فيكون فعله له ونهيه لغيره ، ولهذا لا يستحب مثله لغير النبي ٧.
[١] الكافي ٣ : ٣٨٦ ـ ٩ ، التهذيب ٣ : ٥٣ ـ ١٨٥ ، والفقيه ١ : ٢٥٣ ـ ٢٥٤ ـ ١١٤٦.
[٢] المدونة الكبرى ١ : ٨١ ، القوانين الفقهية : ٧٠ ، المبسوط للسرخسي ١ : ٣٩ ، المغني ٢ : ٤١ ، الشرح الكبير ٢ : ٧٨.
[٣] الخلاف ١ : ٥٥٦ ، المسألة ٣٠١.
[٤] تقدّما قريبا.
[٥] الام ١ : ١٧٢ ، المجموع ٤ : ٢٩٥ ، المغني ٢ : ٤١ ، الشرح الكبير ٢ : ٧٨.
[٦] صحيح مسلم ١ : ٣٨٦ ـ ٥٤٤ ، مسند أحمد ٥ : ٣٣٩ ، سنن البيهقي ٣ : ١٠٨.