تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٠ - تحديد المسافة
وفي رواية عن الباقر ٧ ، قال : « التقصير في بريد ، والبريد أربعة فراسخ » [١].
وهي محمولة على إرادة الرجوع ليومه ، لأنّه حينئذ قد شغل يومه بالسفر ، فحصلت المشقّة المبيحة للقصر ، وكذا غيرها من الروايات.
وللشافعي أقوال : أحدها : إباحة التقصير في ستة وأربعين ميلا بالهاشمي ، وهو : مسير ليلتين قاصدا بين سير النقل [٢] ودبيب الأقدام [٣].
الثاني : ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي ـ وبه قال عبد الله بن عباس وابن عمر ، ومالك والليث وأحمد وإسحاق وأبو ثور ـ لقوله ٧ : ( يا أهل مكّة لا تقصّروا في أدنى من أربعة برد من مكّة إلى عسفان ) [٤] [٥].
وهو معارض بما روي عنه ٧ من التقصير في مسير يوم [٦].
ولأنّ القصر لو لم يثبت لمسير يوم ، لما يثبت مع ما زاد ، لزوال مشقّته براحة الليل.
وقد روي عن الرضا ٧ : « إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ، لأنّ ثمانية فراسخ مسير يوم للعامّة [٧] والقوافل والأثقال ، فوجب التقصير في مسير يوم » قال : « ولو لم يجب في مسير يوم لما
[١] الكافي ٣ : ٤٣٢ ـ ١ ، التهذيب ٤ : ٢٢٣ ـ ٦٥٣ ، الاستبصار ١ : ٢٢٣ ـ ٧٩٠.
[٢] ضرب من السير وهو المداومة عليه. الصحاح ٥ : ١٨٣٤ « نقل ».
[٣] المجموع ٤ : ٣٢٣ ، فتح العزيز ٤ : ٤٥٣.
[٤] سنن الدار قطني ١ : ٣٨٧ ـ ١ ، سنن البيهقي ٣ : ١٣٧.
[٥] المدونة الكبرى ١ : ١٢٠ ، المنتقى للباجي ١ : ٢٦٢ ، المغني ٢ : ٩١ و ٩٢ و ٩٥ ، الشرح الكبير ٢ : ٩٤ و ٩٥ ، المجموع ٤ : ٣٢٣ و ٣٢٥ ، فتح العزيز ٤ : ٤٥٣ و ٤٥٤ ، كفاية الأخيار ١ : ٨٧.
[٦] نقل ذلك عن عبد الله بن عمر وابن عباس ، انظر : سنن البيهقي ٣ : ١٣٧ والمغني ٢ : ٩٣.
[٧] في « ش » والطبعة الحجرية : « للقاصد » بدل « للعامّة ».