تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٣ - فيما لو خرج إلى السفر بعد دخول الوقت ومضي قدر الطهارة والصلاة أربعاً ولم يصلّ
والشافعي وأصحاب الرأي [١].
قال ابن المنذر : أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم أنّ له قصرها ، لأنّه سافر قبل خروج وقتها ، أشبه ما لو سافر قبل وجوبها [٢].
ولأنّه مؤدّ للصلاة ، فوجب أن يؤدّيها بحكم وقت فعلها ، كما لو كان في أول الوقت.
ولقول الصادق ٧ وقد سأله إسماعيل بن جابر ، قلت : يدخل وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلّي حتى أخرج ، قال : « صلّ وقصّر فإن لم تفعل فقد والله خالفت رسول الله ٦ » [٣].
قال الشيخ : وإذا اختلفت الأخبار حملنا هذه [٤] على الاستحباب ، والاولى [٥] على الإجزاء [٦].
والجواب : الفرق ظاهر ، فإنّ المسافر قبل الوقت لم يجب عليه شيء ، والأداء لما ثبت في الذمة وقد ثبت الأربع بمضيّ وقتها ، فلا اعتبار بالمتجدّد من العذر المسقط للبعض ، كالمسقط للجميع. والرواية محمولة على ما لو خرج قبل مضي الوقت.
وجمع الشيخ ليس بجيّد ، لدلالة الأولى على وجوب الإتمام وهذه على وجوب القصر ، فليس وجه الجمع إلاّ ما قلناه.
وللشافعيّة وجه آخر : الفرق بين أن يسافر وقد بقي في الوقت سعة ،
[١] المدونة الكبرى ١ : ١١٩ ، المهذب للشيرازي ١ : ١١١ ، المجموع ٤ : ٣٦٨ ، فتح العزيز ٤ : ٤٥٩ ، حلية العلماء ٢ : ٢٠٣ ، المغني ٢ : ١٢٨ ، الشرح الكبير ٢ : ١٠٢.
[٢] المغني ٢ : ١٢٨ ، الشرح الكبير ٢ : ١٠٢.
[٣] الفقيه ١ : ٢٨٣ ـ ١٢٨٨ ، التهذيب ٢ : ١٣ ـ ٢٩ و ٣ : ١٦٣ ـ ٣٥٣ و ٢٢٢ ـ ٥٥٨ ، الاستبصار ١ : ٢٤ ـ ٨٥٦.
[٤] وهي رواية بشير النبال ، المتقدمة.
[٥] وهي رواية إسماعيل بن جابر.
[٦] الخلاف ١ : ٥٧٨ ، المسألة ٣٣٢.