تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤ - حكم إمامة من لا يعرف أبوه
ولا يؤمّ الناس » [١].
ولأنه غير مقبول الشهادة ، فلا يصلح للإمامة ، لأنّها تتضمّن معنى الشهادة بأداء ما وجب عليه من الأفعال.
وكرهه الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ، ومالك [٢]. وسوّغه الثوري وأحمد وإسحاق من غير كراهة [٣] ، لقول عائشة : ما عليه من وزر أبويه شيء [٤].
ولا دلالة فيه.
أمّا من لا يعرف أبوه ، ولا علم كونه ولد زنا ، فالوجه : صحّة إمامته ، لظهور العدالة وعدم علم المنافي.
نعم إنّه مكروه ـ وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ، ومالك [٥] ـ لأنّ رجلا كان يؤمّ الناس بالعقيق لا يعرف أبوه ، فنهاه عمر بن عبد العزيز [٦] ، ولم ينكر عليه أحد.
ولأنّ الإمامة موضع فضيلة ، فلا ينبغي أن يتقدّم من لا يعرف أبوه لنقصانه.
وقال الثوري وأحمد وإسحاق : لا يكره ، واختاره ابن المنذر ، ورواه عن
[١] الكافي ٣ : ٣٩٦ ـ ٨ ، التهذيب ٦ : ٢٤٤ ـ ٦١٤.
[٢] المجموع ٤ : ٢٨٨ ، بدائع الصنائع ١ : ١٥٧ ، الشرح الصغير ١ : ١٥٨ ، المغني ٢ : ٦٠ ، الشرح الكبير ٢ : ٥٩.
[٣] المغني ٢ : ٦٠ ، الشرح الكبير ٢ : ٥٩ ، زاد المستقنع : ١٧ ، كشاف القناع ١ : ٤٨٤ ، المجموع ٤ : ٢٩٠.
[٤] مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٢١٦ ، والمستدرك للحاكم ٤ : ١٠٠ وفيه عن عائشة عن النبي ٦. وانظر : المغني ٢ : ٦٠ ، والشرح الكبير ٢ : ٥٩.
[٥] الام ١ : ١٦٦ ، المجموع ٤ : ٢٨٨ ، حلية العلماء ٢ : ١٧٩ ، الشرح الصغير ١ : ١٥٨ ، الميزان للشعراني ١ : ١٧٦.
[٦] مصنف ابن أبي شيبة ٢ : ٢١٦ ـ ٢١٧.