تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٥ - حيلولة النهر والطريق لا تكون مانعة من الجماعة
وينبغي أن يقف الإمام في مقابلة وسط الصف ، لما رواه أبو داود عن النبي ٦ : ( وسّطوا الإمام وسدّوا الخلل ) [١].
مسألة ٥٥٣ : حيلولة النهر والطريق بين الإمام والمأموم لا تمنع الجماعة مع انتفاء البعد ، عند أكثر علمائنا [٢] ، سواء كان النهر ممّا يتخطّى ، أو لا ـ وبه قال الشافعي ومالك [٣] ـ لأنّ أنسا كان يصلّى في بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف بصلاة الإمام ، وبينه وبين المسجد طريق [٤] ، ولم ينكر ذلك منكر.
ولأنّ ما بينهما تجوز الصلاة فيه فلا يمنعها.
وقال أبو حنيفة : لا تجوز [٥] ، لما روي عن النبي ٦ ، أنّه قال : ( من كان بينه وبين الإمام طريق فليس مع الإمام ) [٦].
وهو محمول على البعد أو الكراهة.
إذا عرفت هذا ، فإنّ الجماعة في السفن المتعدّدة جائزة ، سواء اتّصلت أو انفصلت ما لم يخرج إلى حدّ البعد ـ وبه قال الشافعي [٧] ـ لأنّ المقتضي
[١] سنن أبي داود ١ : ١٨٢ ـ ٦٨١.
[٢] منهم : الشيخ الطوسي في الخلاف ١ : ٥٥٧ و ٥٥٨ ، المسألتان ٣٠٣ و ٣٠٦ ، والمحقق في المعتبر : ٢٣٨.
[٣] المهذب للشيرازي ١ : ١٠٧ ، المجموع ٤ : ٣٠٩ ، حلية العلماء ٢ : ١٨٦ ، فتح العزيز ٤ : ٣٤٧ ، مغني المحتاج ١ : ٢٤٩ ، الميزان للشعراني ١ : ١٧٥ ، المدونة الكبرى ١ : ٨٢ ، الشرح الصغير ١ : ١٦٠ ، المغني ٢ : ٤١ ، الشرح الكبير ٢ : ٧٧.
[٤] سنن البيهقي ٣ : ١١١.
[٥] المبسوط للسرخسي ١ : ١٩٣ ، المجموع ٤ : ٣٠٩ ، حلية العلماء ٢ : ١٨٧ ، الميزان للشعراني ١ : ١٧٥ ، المغني ٢ : ٤١ ، الشرح الكبير ٢ : ٧٧.
[٦] قال النووي في المجموع ٤ : ٣٠٩ : هذا حديث باطل لا أصل له وإنّما يروى عن عمر من رواية ليث بن أبي سليم عن تميم. ونقله عن عمر أيضا السرخسي في المبسوط ١ : ١٩٣.
[٧] المجموع ٤ : ٣٠٧ ، فتح العزيز ٤ : ٣٥٣ ، حلية العلماء ٢ : ١٨٧ ، مغني المحتاج ١ : ٢٥١ ، كفاية الأخيار ١ : ٨٦ ، المغني ٢ : ٤١ ، الشرح الكبير ٢ : ٧٧.