تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٣ - تحديد القرب والبعد
دونها ، اعتبارا بصلاة النبي ٦ في الخوف ، فإنه صلّى بطائفة ، ومضت إلى وجه العدوّ وهو في الصلاة يحرسهم [١] ، وإنّما يحرس من وقع السهام ، لأنّها أبعد وقعا من جميع السلاح ، وأكثر ما يبلغ السهم ثلاثمائة ذراع [٢].
وهذا ليس بشيء.
ثم اختلف أصحابه هل هو تقريب أو تحديد؟ على قولين [٣].
ولا خلاف في أنّه لو اتّصلت الصفوف إلى أيّ بعد كان ، صحّت الصلاة ، فعندنا الاتّصال بمجرى العادة ، وعند الشافعي أن يكون بين كلّ صفّين ثلاثمائة ذراع فما دون [٤].
ولو كانت الصفوف في المسجد ، جاز أن يصلّي المأموم خارجه مع المشاهدة وعدم البعد الكثير.
وحدّه الشافعي ـ على تقريره ـ بما يزيد على ثلاثمائة ذراع بينه وبين آخر المسجد وإن لم تكن الصفوف في المسجد متّصلة بآخره ، لأنّ المسجد لا يحسب فصلا [٥].
والوجه عندنا : اعتبار الاسم بينه وبين آخر صف فيه.
وقال المرتضى : ينبغي أن يكون بين الصفّين قدر مسقط الجسد ، فإن
[١] انظر : سنن البيهقي ٣ : ٢٥٧ ـ ٢٥٩.
[٢] مختصر المزني : ٢٣ ، المهذب للشيرازي ١ : ١٠٧ ، المجموع ٤ : ٣٠٣ ـ ٣٠٤ ، فتح العزيز ٤ : ٣٤٥ ـ ٣٤٦ ، مغني المحتاج ١ : ٢٤٩ ، كفاية الأخيار ١ : ٨٥.
[٣] المهذب للشيرازي ١ : ١٠٧ ، المجموع ٤ : ٣٠٣ ، حلية العلماء ٢ : ١٨٣ ، فتح العزيز ٤ : ٣٤٦ ـ ٣٤٧ ، مغني المحتاج ١ : ٢٤٩ ، كفاية الأخيار ١ : ٨٥.
[٤] المهذب للشيرازي ١ : ١٠٧ ، المجموع ٤ : ٣٠٤ ، مغني المحتاج ١ : ٢٤٩ ، رحمة الأمة ١ : ٧٣.
[٥] المجموع ٤ : ٣٠٧ ، فتح العزيز ٤ : ٣٥٥.