تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٢ - تحديد القرب والبعد
مسألة ٥٥٠ : ولا فرق في المنع من التباعد بين أن يجمعهما مسجد أو لا ، للعموم.
وفرّق الشافعي بينهما ، فسوّغ التباعد في المسجد وإن كان متّسعا بأزيد من ثلاثمائة ذراع ـ وظاهر قول الشيخ في المبسوط [١] يعطيه ـ لأنّه بني للجماعة الواحدة ، فكان موجبا للاتّصال بينهما [٢].
قال الشافعي : وكذا المساجد الصغار المتّصلة بالمسجد الكبير حكمها حكمه ، لأنّها بنيت للاتّصال به [٣].
ونمنع إيجاب البناء الاتّحاد مطلقا.
ولا فرق عند الشافعية بين أن يكون الفضاء كلّه ملكا أو كلّه مواتا أو وقفا أو بالتفريق ، ولا بين أن يكون محوطا أو غير محوط ، ولا بين أن يكون الملك لواحد أو لجماعة.
وفي وجه : يشترط في الساحة المملوكة اتصال الصف كالأبنية ، بخلاف الموات فإنه يشبه المسجد.
وفي وجه لهم : إذا وقف أحدهما في ملك والآخر في ملك آخر ، يشترط اتصال الصف [٤].
وقد بيّنا مذهبنا في ذلك.
مسألة ٥٥١ : القرب والبعد المرجع بهما إلى العادة عندنا ـ وبه قال أحمد [٥] ـ لعدم التنصيص شرعا ، فيصرف إلى العرف كالإحراز وغيره.
وقدّر الشافعي البعد بما يزيد على ثلاثمائة ذراع ، والقرب بها وبما
[١] أنظر : المبسوط للطوسي ١ : ١٥٦.
[٢] المهذب للشيرازي ١ : ١٠٧ ، المجموع ٤ : ٣٠٢ ، رحمة الأمّة ١ : ٧٣.
[٣] المجموع ٤ : ٣٠٣.
[٤] المجموع ٤ : ٣٠٥ ، فتح العزيز ٤ : ٣٤٧ ـ ٣٤٨ ، مغني المحتاج ١ : ٢٤٩.
[٥] المغني ٢ : ٤٠ ، الشرح الكبير ٢ : ٧٥.