تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٢ - مشروعية الاستسقاء
وقال ابن عباس : خرج رسول الله ٦ ، في الاستسقاء متبذلا متواضعا متضرّعا حتى أتى المصلّى [١].
وروى أنس قال : أصاب أهل المدينة قحط ، فبينا رسول الله ٦ ، يخطب إذ قام رجل ، فقال : هلك الكراع والشاء ، فادع الله أن يسقينا ، فمدّ رسول الله ٦ ، يديه ودعا ، قال أنس : والسماء لمثل الزجاجة ، فهاجت ريح ، ثم أنشأت سحابا ، ثم اجتمع ، ثم أرسلت السماء عزاليها [٢] ، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا قبل منازلنا ، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى ، فقام إليه الرجل أو غيره ، فقال : يا رسول الله تهدّمت البيوت واحتبس الركبان ، فادع الله أن يحبسه ، فتبسّم رسول الله ٦ ، ثم قال : ( اللهم حوالينا ولا علينا ) فنظرت إلى السماء تنصدع حول المدينة كأنه إكليل [٣].
ومن طريق الخاصة : قول الباقر ٧ : « إنّ رسول الله ٦ ، صلّى الاستسقاء ركعتين » [٤] الحديث.
وصلّى أمير المؤمنين ٧ صلاة الاستسقاء ، وخطب طويلا ، ثم بكى وقال : « سيدي انصاحت جبالنا ، وأغبرت أرضنا ، وهامت دوابّنا ، وقنط ناس منّا ، وتاهت البهائم وتحيّرت في مراتعها ، وعجّت عجيج الثكلى على أولادها ، وملت الدوران في مراتعها [ حين ] [٥] حبست عنها قطر السماء ، فرقّ لذلك عظمها ، ودقّ لحمها ، وذاب شحمها ، وانقطع درّها ، اللهم ارحم أنين
[١] سنن أبي داود ١ : ٣٠٢ ـ ١١٦٥ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٠٣ ـ ١٢٦٦ ، سنن الترمذي ٢ : ٤٤٥ ـ ٥٥٨ ، سنن النسائي ٣ : ١٦٣ ، مسند أحمد ١ : ٣٥٥ ، سنن الدار قطني ٢ : ٦٨ ـ ١١ ، المستدرك للحاكم ١ : ٣٢٦ ، سنن البيهقي ٣ : ٣٤٤.
[٢] قال ابن الأثير في النهاية ٣ : ٢٣١ نقلا عن الهروي : العزالي : جمع العزلاء ، وهو فم المزادة الأسفل ، فشبّه اتّساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من فم المزادة.
[٣] سنن أبي داود ١ : ٣٠٤ ـ ١١٧٤ ، سنن البيهقي ٣ : ٣٥٦.
[٤] الفقيه ١ : ٣٣٨ ـ ١٥٠٥ ، التهذيب ٣ : ١٥٠ ـ ٣٢٦ ، الإستبصار ١ : ٤٥١ ـ ١٧٤٨.
[٥] زيادة من المصدر ، ووردت في الطبعة الحجرية بعنوان نسخة بدل.