بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٠ - أبوحنيفة النعمان
قال النوري : غير خفي على المنصف أنّه لو كان إسماعيلياً ، لذكر بعده إسماعيل بن جعفر بن محمد بن إسماعيل إلى إمام عصره المنصور باللّه والمهدي باللّه. [١]
أقول : إنّه لم يذكر أسماءهم إمّا لكثرتهم ، أو لاِخفاء سرّهم كما ذكره في منظومته ، فيقول :
|
ولم يكن يمنعني من ذكرهم |
|
إلاّ احتفاظي بمصون سرّهم |
|
وليس لي بأن أقول جهراً |
|
ما كان قد أُدِّي إليَّ سِرّا |
|
وهم على الجملة كانوا استتروا |
|
ولم يكونوا إذ تولوا ظهروا |
|
بل دخلوا في جملة السواد |
|
لخوفهم من سطوة الاَعادي |
|
حتى إذا انتهى الكتاب أجله |
|
وصار أمر اللّه فيمن جعله |
|
بمنه مفتاح قفل الدين |
|
أيّده بالنصر والتمكين |
|
فقام عبد اللّه وهو الصادق |
|
مهدينا صلى عليه الخالق [٢] |
إلى آخر ما ذكره ، ومراده من المهدي ، هو عبيد اللّه المهدي.
إلى هنا تبيّن أنّه لا دليل على كون الرجل اثني عشرياً إلى آخر عمره ، أو كان اثني عشرياً ، وعدل عنها إلى الاِسماعيليّة.
نعم بقي هنا شيء وهو أنّه ذكر في كتاب « الارجوزة المختارة » فرق الشيعة ، وردَّ على الرونديّة ، والزيديّة ، والجاروديّة ، والبتريّة ، والمغيريّة ، والكيسانيّة ، والكربيّة ، والبيانيّة ، والمختارية والحارثيّة ، والعباسيّة ، والرزاميّة ، ولم يذكر شيئاً ما عن الاِماميّة الاثني عشريّة.
[١] المستدرك : ٣ / ٣١٧.
[٢] الارجوزة المختارة : ١٩٢.