بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - عقيدتهم في الاِمامة
ما جعله اللّه في بنيتك ، وأحكمه في صورتك لتمام منافعك ، فكيف تقيس على دين اللّه عزّوجلّ؟! » فقال : أخبرني جعلت فداك ، لم تقضي الحائض الصيام دون الصلاة؟ فقال عليهالسلام : « لاَنّ الصلاة تكرر » قال : أخبرني لم وجب الغسل من الجنابة ، وألوضوء من الغائط؟ قال : « لاَنّ الجنابة تخرج من جميع الجسد ، بينما الغائط من مكان واحد » قال : أخبرني لم فضّل الرجل في الفرائض على الامرأة مع ضعفها ، وقوته؟ قال : « لاَنّ اللّه تعالى جعل الرجال قوامين على النساء ، ينفقون عليهن » ، فقال أبو حنيفة : « اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ». [١]
فترك القياس سعادة للمكلّف ، وضبط له عن الخوض في دين اللّه برأي النفس ، والهوى الغالب ، فإنّ أصل الشريعة ليس بقياس ، لاَنّه أخذ عن اللّه تعالى بتعليم الملك ، وأخذ من الرسول بتعليم دون قياس ، وأخذ من الوصي بتعليم النبي ، وأخذ من الاِمام بتعليم الوصي ، وأخذ الرجال بتعليم الاِمام دون رأي من يرى ، وقياس من قاس ، واجتهاد من اجتهد ، بالظنون الكاذبة ، والرأي ، والآراء المتناقضة. [٢]
[١] الاَنعام : ١٢٤.
[٢] تاج العقائد ومعدن الفوائد : ٨٢ ـ ٨٤.