بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٦ - عقيدتهم في النبوة
وكلّ واحد منهم رسول ناطق ، يتقدّمه إمام مقيم ويتلوه الاَئمة الاَساس ـ المتم ـ المستقر ـ المستودع ـ وهم يتعاملون مع القائم الذي يبتدأ به الدور ، أعني : محمد بن إسماعيل ، معاملة الرسول الناطق ، ولا يشترط أن يكون في كلّدور إمامٌ مستودعٌ ، فإنّه إنّما يتسلّم شوَون الاِمامة في الظروف الاستثنائية ، وكأنّه ينوب عن الاِمام المستقر كما سيتضح معنى ذلك.
ولا يخفى أنّ في صميم العقائد الاِسماعيليّة تناقضاً وتعارضاً ، فمن جانب نراهم يصرّحون بخاتميّة النبوة والرسالة ، وأنّ القرآن حجّة خالدةً إلى يوم القيامة ، وأنّه لا ينسخ القرآن إلاّ بالقرآن. [١]
ومع ذلك فمحمد بن إسماعيل ، المعبّر عنه بالقائم عندهم من النطقاء [٢]
ولاَجل إيضاح ذلك سوف نبحث عن عقيدتهم في الاِمامة إن شاء اللّه.
٧ ـ في المعجزات التي يأتي بها الرسلقال علي بن محمد الوليد : إنّ المعجزات التي ترد وقت إظهار الشرائع من الرسول حقيقية ، وإنّها على ثلاثة أقسام :
الاَوّل : خرق العادة في تكوين العالم بظهور ما يعجز العقل عن وجوده من الاَُمور الطبيعية ، من ردّ ما في الطبيعة عن قانونه المعهود لقهر العقول ، ودخولها تحت أمر المعقولات ، ومن أجله يعلم أنّه متصل بالفاعل ، الذي لا يتعذّر عليه متى أراد ، إذ كلّما في العالم لا يتحرك إلاّ بمادته وتدبيره.
الثاني : ما يأتي به الشخص المبعوث من النطق المنسوب إلى من أظهر له المعجزات ، وأعجز كافّة أهل الدور عن الاِتيان بمثله.
[١] تاج العقائد : ٩٨.
[٢] وقد مرّ كلامهم في ذلك ص ٩٢. وما علقنا عليه فلاحظ.