بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٠ - الحسين بن أحمد
فيها الاَخيار من أهل ذلك الزمان ، قوم مشتق اسمهم من الكتمان ، فإنّهم كتامة وبخروجكم من هذا الفج يسمّى فجُ الاَخيار.
ثمّ إنّه قال للكتاميين : أنا صاحب البدر الذي ذكر لكم أبوسفيان والحلواني ، فازدادت محبتهم له وتعظيمهم لاَمره. ثمّ إنّ الحسن بن هارون وهو من أكابر كتامة ، فأخذ أبا عبد اللّه إليه ، ودافع عنه ، ومضيا إلى مدينة ناصرون فأتته القبائل من كلّ مكان وعظم شأنه ، وصارت الرئاسة للحسن بن هارون ، فاستقام له أمر البربر وعامة كتامة. ثمّ كان الاَمر على ذلك حتى توفي الاِمام الحسين بن أحمد عام ٢٨٩ هـ وعهد بالاِمامة من بعده لابنه محمد المهدي ، وقال له : إنّك ستهاجر بعدي هجرة بعيدة ، وتلقى محناً شديدة ، فلمّا قام عبيد اللّه بعد أبيه انتشرت دعوته ، وأرسل إليه أبو عبد اللّه الشيعي رجالاً من كتامة من المغرب ليخبروه بما فتح اللّه عليه وانّهم ينتظرونه. وهذا ما سنذكره في سيرة الاِمام التالي الاِمام عبيد اللّه المهدي. [١]
* * *
هوَلاء هم الاَئمّة المستورون عند الاِسماعيلية ، والذي يدلّ على ذلك أنّ القاضي النعمان وصفهم بالاستتار ، وجعل مبدأ الظهور قيام عبد اللّه الاِمام المهدي باللّه ، وإليك أبياته في أُرجوزته يقول :
|
واشتدت المحنة بعد جعفرٍ |
|
فانصرف الاَمر إلى التستر |
|
وكان قد أقام بعضَ ولده |
|
مقامَه لمّا رأى من جَلدِه |
|
فجعل الاَمر له في ستر |
|
فلم يكن قالوا بذاك يدري |
|
لخوفه عليه من أعدائه |
|
إلاّ ثقاتُ محضِ أوليائِه |
[١] الجزري : الكامل : ٨ / ٣١ ـ ٣٧ ؛ تاريخ ابن خلدون : ٤ / ٤٠ ـ ٤٤ ، وأيضاًص ٢٦١. وقد لخصنا القصة وحذفنا ما ليس له صلة بالموضوع كالحروب التي خاضها أبو عبد اللّه الشيعي.