المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٣ - في معنى الغروب والعشاء
نعم، قد يتوهّم التنافي بين هذه الأحاديث- في كون المغرب له وقت واحد في الوضع- بخلاف سائر الصلوات- مع حديث ذُريح المحاربيّ حيث يدل على تعدّد وقت المغرب أيضاً من هذه الحيثيّة، فقد روى ذريح، عن أبي عبداللَّه ٧، قال:
«أتى جبرئيل رسول اللَّه ٦، فأعلمه مواقيت الصلاة، فقال:
صلّ الفجر حين ينفق الفجر، وصلّ الأولى إذا زالت الشمس، وصلّ العصر بُعيدها، وصلّ المغرب إذا سقط القرص، وصلّ العُتمَة إذا غاب الشفق.
ثمّ أتاه من الغد، فقال: أسفر بالفجر فاسفر، ثم أخّر الظهر حين كان الوقت الذي صلّى فيه العصر، وصلّى العصر بُعيدها، وصلّى المغرب قبل سقوط الشفق، وصلّى العتمة حين ذهب ثلث الليل.
ثمّ قال: ما بين هذين الوقتين وقت، الحديث» .١
فإنّ هذا الخبر بظاهره يفيد وجود وقتين للمغرب، الوقت الأوّل في اليوم الأوّل حين سقوط القرص، وفي اليوم الثاني قبل سقوط الشفق، فيحصل له وقتان كما في بقيّة الصلوات.
ولكن قد أجيب عنه: بإمكان أن يكون في الوقت الثاني أيضاً قد شرّع حين غروب الشمس، إلّاإنّه ٧ أراد بيان سعة الوقت من آخره الى قبل سقوط الشفق، وهكذا ثبت اتّحاد الوقتين فلا منافاة بين تلك الأخبار مع ما في هذا الخبر.
[١] الحدائق الناضرة: ج ٦/ ١٨٣.