المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩ - في معنى الزوال
(بقي الكلام أنّ في الحديث إشكالاً ظاهراً يمنع الاعتماد عليه في المقام، وإن كان قد غفل عنه جملة من علمائنا الأعلام، وذلك أنّه من المعلوم المشاهد بالوجدان، والمستغني بالعيان عن البيان، أنّ ظلّ الزوال يتزايد من أوّل السرطان الذي هو أوّل الرجوع عن انتهاء الميل الكلّي إلى آخر القوس، وينقص من أوّل الجدي إلى آخر الجوزاء يوماً فيوماً، وشهراً فشهراً على سبيل التزايد، في كلّ من النقيصة والزيادة، بمعنى أنّ زيادته وانتقاصه في اليوم الثاني والشهر الثاني أزيد منه في اليوم الأوّل والشهر الأوّل، وهكذا في الثالث بالنسبة إلى الثاني، وفي الرابع بالنسبة إلى الثالث، حتّى ينتهي إلى غاية الزيادة والنقصان، ومن هذا القبيل حال ازدياد الساعات وإنقاصها في أيّام السنة ولياليها، وهذا ظاهر للناقد البصير، ولا ينبئك مِثل خبير، فكيف يكون ازدياد الظلّ في ثلاثة أشهر قدماً قدماً، وفي الثلاثة الأخرى قدمين قدمين، كما في الرواية المذكورة، فإنّه خلاف ما يحكم به المشاهدة والوجدان، واللّٰه سبحانه وقائله أعلم)١.
لكن قال صاحب «مصباح الفقيه»:
(إنّ ما في الرواية تحديد تقريبي، فلا يتوجّه عليه الإشكال، بأنّ اختلاف الأشهر في إزدياد الظلّ ونقصانه تدريجي الحصول، فكيف جُعل في الرواية أزدياده في ثلاثة أشهر الصيف قدماً قدماً، وفي أشهر الخريف قدمين قدمين، ونقصانه في الشتاء والربيع بعكس ذلك، فإنّ المقصود بالرواية بحسب الظاهر، بيان ما يعرف به الزوال تقريباً، والتنبيه على اختلاف الظلّ في الفصول الأربعة،
[١] الحدائق: ج ١٦٠/٦.