المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧ - وقت صلاة العصر
شمول إطلاقه حتّى ما لو إنكشف سعة الوقت أيضاً، ولزوم إتيان الظهر على أثر العصر، حتّى يدلّ على المطلوب، كما لا يخفىٰ.
ثمّ إنّه قيل: بأنّ الظاهر من قول السائل: (ثمّ ذكر عند غروب الشمس) هو أنّ خوف المصلّي من فوات الوقت، كان ناشئاً عن أنّه احتمل عجزه وعدم تمكّنه من إتيان الصلاتين فيما بقي من الوقت، مع العلم بمقدار لا عن الجهل بما بقي من الوقت، وأنّه هل بمقدار يسع للصلاتين أم لا، وعليه فيكون ذاك الفرض خارجاً عن هذه الرواية موضوعاً، كما لا يخفى.
هذا، مضافاً إلى أن مقتضى حمل الرواية على ما ذكر، هو حمل قوله:
(ليصلّ الأولى.... إلى آخره) على الوجوب الغيري، إرشاداً إلى اعتبار الترتيب بين الحاضرة وفائتة اليوم، وهو خلاف ما هو ظاهر إطلاق الأمر من كون متعلّقه مطلوباً نفسياً على ما قرّر في محلّه هذا، فتأمّل جيّداً.
لكنّه مندفع، بإمكان الجمع بين الأمرين، أي كونه واجباً نفسياً لنفسه، وواجباً غيريّاً للغير، كما في صوم اليوم الثالث إذا كان منذوراً للاعتكاف.
بل لو احتمل فيه الأمران، فإنّه يحمل على الجهل من تمكّن إتيان الصلاتين، فيه لا على الجهل بمقدار الوقت، لأنّه عند حدوث الشك في الأمر الثاني فإنّ استصحاب بقاء الوقت جار فيه، ومعه لا يبقى مجال لشمول الرواية لهذه الصلاة، لارتفاع موضوعها - وهو خوف الفوت - حكماً وتعبّداً، ببركة الاستصحاب، لأنّ الشك في الفوت وخوفه مسبّبان عن الشكّ في بقاء الوقت بمقدار أداء الصلاتين، فإذا دلّ الاستصحاب على بقائه بهذا المقدار، فإنّه يرتفع الخوف حكماً، وإن كان باقياً حقيقة ووجداناً، كما هو الشأن في كلّ حاكم