المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٢ - وقت صلاة الظهر
وجهان بل قولان، فقد يقال بالأوّل، فتكون النتيجة هي أنّه لايستفاد من الحديث وقت الاختصاص، بل المراد منه بيان وجوب الترتيب بينهما، وهو غير منحصر بأوّل الوقت، بل هو واجب في جميع الوقت، فلا ينافي أنّ يكون الوقت بعد الزوال للصلاتين.
ولكنه مخدوشٌ، أوّلاً: بأن ذكر وجوب خصوص مراعاة الترتيب فقط من بين بقيّة الشرائط، ليس له وجهاً معتدّاً به.
وثانياً: أن وجوب مراعاة الترتيب ليس شرطاً، إلّاحال الذكر لا مطلقاً، مع أنّه ليس شرطاً لوقت الاشتراك فقط، بل هو شرط على نحو الإطلاق، أي سواء قلنا بالاختصاص أو لم نقل به واعتقدنا بوجود الوقت المشترك.
وثالثاً: لو سلمنا عدم ظهورها في جهة الاختصاص، غاية الأمر تساوي الاحتمالين بين كونه لبيان الترتيب أو لبيان وقت الاختصاص، فمع وجود مثل هذا الاحتمال فإنّه يبطل الاستدلال به.
ورابعاً: إمكان تأييد الاحتمال الذي ذكرناه، بما ورد في الطائفة الثالثة من الأخبار من قوله ٧: (ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً إلى أن تغيب الشمس) حيث أنّ ذكر الإتيان بأداة (ثم) للتراخي، يوصلنا إلى أنّ وقت الاشتراك يكون بعد وقت الاختصاص، وإلّا لم يكن بحاجة إلى ذكر ما يدل على التراخي.
هذا كلّه، مضافاً إلى أنّ جعل قوله: (إلّا أنّ هذه قبل هذه) بياناً لوجوب مراعاة الترتيب، مستلزم لكون الاستثناء منقطعاً، لأنّ قبله كان قد ذكر وقت الصلاتين، ثم انتقل بذكره الاستثناء الى جهة وجوب مراعاة الترتيب، وهذا خلاف لما يقتضيه الكلام، هذا بخلاف ما لو كان المقصود بيان وقت الاختصاص،