المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٥ - وقت صلاة الظهر
من التحديد مرّة، ومن هذا أخرى، فمتىٰ هذا الوقت الذي يعبّر عنه بألفاظ متباينة المعاني؟ وكيف يصحّ التعبير عن شيء واحد بمعاني متعدّدة؟ مع أنّ الظل الباقي عند الزوال قد لا يزيد على نصف القدم، فلابدّ من مضي مدة مديدة حتّى يصير مثل قامة الشخص، فكيف يصحّ تحديد أوّل الوقت بمضي مثل هذه المدّة الطويلة من الزوال؟
فأجاب ٧: بأنّ المراد من القامة التي يحدّ بها أوّل الوقت، التي هي بإزاء الذراع، ليس قامة الشخص الذي هو شيء ثابت غير مختلف، بل المراد به مقدار ظلها الذي يبقى على الأرض عند الزوال، الذي يعبّر عنه بظلّ القامة، وهو يختلف بحسب الأزمنة والبلاد، مرّة يكثر، ومرّة يقلّ، وإنّما يطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعاً، فإذا زاد الفيء - أعني الذي يزيد من الظلّ - بعد الزوال بمقدار ذراع حتّى صار مساوياً للظل، فهو أوّل الوقت للظهر، وإذا زاد ذراعين، فهو أوّل الوقت للعصر.
وأمّا قوله ٧: (فإذا كان ظلّ القامة أقلّ أو أكثر كان الوقت محصوراً بالذراع والذراعين)، فمعناه أن الوقت إنما يضبط حينئذ بالذراع والذراعين خاصة، دون القامة والقامتين.
وأمّا التحديد بالقدم، فأكثر ما جاء في الحديث، فإنما جاء بالقدمين والأربعة أقدام، وهو مساو للتحديد بالذراع والذراعين، وما جاء نادراً بالقدم والقدمين فإنما أُريد بذلك تخفيف النافلة، وتعجيل الفريضة، طلباً لفضل أوّل الوقت فالأوّل، ولعلّ الإمام ٧ إنّما لم يتعرّض للقدم عند تفصيل الجواب وتبينه، لما استشعر من السائل عدم إهتمامه بذلك، وإنّه إنما كان أكثر إهتمامه بتفسير