طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٨٣١ - ١٣٣٧ الشيخ سليمان ظاهر النبطي ١٢٩٠
له و قاما به نحوه، فقد تفننا بذلك و لم يدخرا وسعا و لم يبقيا في القوس منزعا، و آخر ما قاما به مع العلامة الشيخ محمد جابر آل صفا و غيره: تأسيس (جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية) التي يرأسها المترجم له منذ اكثر من عشر سنين، فقد ارتقت درجة التعليم فيها الى أبعد حدودها حتى بلغت النسبة المئوية في الذكور تسعين متعلما في المائة و في الاناث نحو الثمانين في المائة، و اصبحت النبطية دار علم يؤمها الطالبون من الانحاء العاملية، بعد ان كانت الأمية فيها بالغة أقصى الحدود و كان تأسيسها عام (١٣٤٣) .
و قد واصل الجهد حتى ثبت دعائمها، و سعى و جدّ حتى أصبحت تملك عقارات في أهم مواقع البلد ذات قيمة و ريع يكفل الانفاق على مدرستيها للذكور و (مدرسة الزهراء) للأناث و يبلغ عدد المتعلمين و المتعلمات اليوم اربعمائة تلميذ و تلميذة، كما ان تدريس العلوم الدينية في الطليعة من منهاجها. و قد خرجت حتى الآن عددا كثيرا من حملة الشهادات في الطب و المحاماة و الهندسة و الرياضيات و الزراعة و التعليم و غير ذلك، كما كتبه الينا بعض أجلاء العامليين و ثقاتهم [١] . و انا نبتهل اليه تعالى ان يصون هذه الجمعية و سائر المخلصين الغيارى القائمين بامرها و ان يسلمها من عيث المفسدين و طمع الطامعين، و ان يأخذ بيد الزعيم النائب يوسف بك الزين الذي كان و لم يزل يرد الأيدي العادية عنها.
لم يقف سعي المترجم له عند حد، فقد ساهم العاملين في شتى النواحي الاصلاحية و في كل ما يفرضه عليه الواجب، و لم يتخلف عن اجابة دعوة لكل مؤتمر يعقد في وطنه العاملي أم في غيره، سواء أكان يتمحض لخدمة الاسلام و المسلمين، أم يستهدف نشر العلم أو يحقق حقوق الامة و ما الى ذلك من الاغراض الشريف النبيلة، فقد حضر
[١] و نظير هذه الجمعية-المدرسة الجعفرية-التي شادها في صور الحجة علم آلاء: الحفاق السيد عبد الحسين شرف الدين حفظه اللّه، فهي على جانب من الاهمية و العظمة، و هي مدرستان ايضا المذكور و الاناث و قد شاهدناها و طفنا غرفها و صفوفها عند زيارتنا لمؤسسها في سفرتنا الى لبنان عام «١٣٦٥» في رجوعنا من مكة و جولتنا في مصر و بعض البلدان العربية. و كذا-المدرسة المحسنية-التي شادها في دمشق الحجة المغفور له السيد محسن الامين رحمه اللّه فانها دينية زمنية ايضا، جزى اللّه هؤلاء و أمثالهم ممن يحافظ على جوهر الدين، خير جزاء المحسنين و وفق الآخر من لأتباع هذه الخطى المباركة ان شاء اللّه.
غ