طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٦٨٦ - ١١٢٤ السيد حيدر الحلي ١٢٤٦-١٣٠٤
من أفاضل هذا البيت أهميته و شهرته؛ إلا أن السيد حيدر أكسب الأسرة شأنا خاصا، وفاق الجميع في الشهرة و الشاعرية.
ولد في الحلة ليلة النصف من شعبان (١٢٤٦) ، و توفى والده في (١٢٤٧) كما أسلفناه و هو طفل صغير، فكفله عمه السيد مهدي و عنى به و شمله برعايته و لم يكد يفرق بينه و بين أولاده؛ فنشأ فى ظله أرقى نشأة و طفق يحفظ الشعر و يقرأ كتب الأدب؛ و عالج النظم فى اوائل أمره فاجاد، و درس المقدمات و غيرها على الشيخ حسن الفلوجي، و تخرج على عمه في الأدب و أخذ عنه مدة طويلة و حاز استحسان ادباء عصره و لاقى قبولا تاما، حيث نبغ في مضماري النظم و النثر و غلبت علبه الفصاحة و البلاغة فيهما؛ و طار صيته في جودة الشعر و المهارة في فنونه، و اخذ اسمه يشتهر فى الاوساط شيئا فشيئا حتى أحتل أسمى مكانة، و أصبح في طليعة شيوخ الادب و افاضل اعلامه، كما أعترف له بذلك كافة علماء عصره و ادبائه، فقد عد الامام المقدم و الفارس الذي لا ينازل؛ و البارع الذي لا ينازع.
و كان تفوق السيد حيدر على معاصريه فى خصوص المراثي، لا سيما مراثي أهل البيت عليهم السلام، فقد ناح العترة المطهرة نوح الثكلى و ما هل محرم الحرام إلا و هاجت أشجانه، و أطبقت عليه الهموم، و تمثل واقعة الطف و ما جرى فيها على الهاشميين و الهاشميات و أخذ يصوغ ذلك نظما، و كانت مراثي هذا الهاشمي تصدر عن قلب محزون و فؤاد مكلوم، و لذا بلغ حد الأعجاز فى ذلك.
و قد أجمع أكثر صيارفة الشعر من معاصريه و المتأخرين عنه على انه أشعر من رثى الحسين عليه السلام، و قد فضلوه في الرثاء على الشريفين الرضى و المرتضى، و مهيار الديلمي، و كشاجم الرملي، و أضرابهم من فحول شعراء الشيعة و نوابغهم، الذين تعاطوا رثاء الامام؛ و قد خلد مع واقعة الطف خلودا لا يطرأ عليه النسيان، و ليس أدل على ذلك من تلاوة مراثيه و انشادها في مآت المحافل الشيعية في سائر الديار، حتى حفظها كثير من العامة و الخاصة، و قل من لم يسمع باسم السيد حيدر من رواد تلك المجالس.
و قد حظت مراثيه بميزة خاصة ايضا و هي: انها لم تمل من قبل المعتمعين علي