طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٦٨٧ - ١١٢٤ السيد حيدر الحلي ١٢٤٦-١٣٠٤
كثرة تكرارها، فلا يزداد السمع إلا اشتياقا اليها كائها بكر لم تسمع من قبل، و مجموع قصائده الحسينية: نيف و عشرون لكن كل بيت منها بيت القصيد، و قد جمعت و طبعت مستقلة غير مرة، و هي محفوظة من قبل أكثر الذاكرين.
و لم تكن براعته مختصة بالمراثي الحسينية و انما كان ذلك شأنه في مطلق الرثاء، و في الحقيقة انه أدخل على هذا الفن ابتكارا و بداعة اسلوب، فهو أمير فن الرثاء بغير منازع، وصفه شيخنا العلامة النوري فى (جنة المأوى) المطبوع في آخر الجزء الثالث عشر من «البحار» في سنة ١٣٣٣ ص ٢٨٦ بقوله: السيد السند الصالح الصفي امام شعراء العراق بل سيد الشعراء في الندب و المراثي على الاطلاق. الخ
لم يقصر المترجم له عن معاصريه في بقية فنون الشعر كما لم يتفوق عليهم، و ربما تفوق عليه بعض زملائه في بعض الفنون، و لم يكن رحمه اللّه يعترف بذلك و انما كان يشعر بالزعامة الأدبية المطلقة، و يرى لنفسه التفوق على كافة معاصريه، و هذا ما دعا أعلام الشعر فى النجف الى منافسته و ملاكمته، و لهم فى ذلك قضايا أدبية طريفة.
و كان شديد الذكاء قوي الحافظة متضلعا في اللغة و علوم الادب، عالما بايام العرب و أخبارهم و أشعارهم، غزير المادة واسع الاطلاع كثير الحفظ للشوارد و الفوائد، و النوادر و الطرائف مستحضرا لجميع محفوظاته، عارفا باساليب النقد و المناظرة، جرت له مناظرة مع العلامة الشيخ ابي الفضل الطهراني الكلانتري في مجلس السيد المجدد الميرزا محمد حسن الشيرازي بسامراء، كما اسلفناه في ترجمة الطهراني في القسم الاول ص ٥٤، و قد حضر هذه المناظرة سيدنا الحسن الصدر كما حدثني به؛ و حدثني بقضايا للمترجم له و مجالس حضرها بنفسه، و كان جمع كثيرا من شعره أخذه منه ايام كان يختلف الى سامراء؛ و هو الذي سعى بطبع ديوانه فطلب من ابن اخيه السيد عبد المطلب الحلي أن يجمع بقايا شعره فيضمها الى الموجود و ينشرها، و كان كذلك و لما كمل جمعه أهداه للسيد الصدر، و كان المجدد يحترم المترجم له و يبالغ في تقديره، و كذا كان الشيخ محمد حسن آل ياسين في الكاظمية، و السيد مهدي القزويني في الحلة فانهما كانا يكبرانه و يجلانه أيضا لاباء نفسه، و شدة تقواه، و كثرة ورعه و كان من اتقى أهل عصره و أشدهم صلاحا و أكثرهم زهدا يقضى أكثر ليله بالعبادة