طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٥٤٥ - ٩٧٣ السيد حسين الهمداني -١٣٤٤
كان الشيخ النوري احد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها فى هذا العصر، فقد امتاز بعبقرية فذة، و كان آية من ايات اللّه العجيبة، كمنت فيه مواهب غريبة و ملكات شريفة اهلّته لان يعدّ فى الطليعة من علماء الشيعة الذين كرسّوا حياتهم طوال اعمارهم لخدمة الدين و المذهب، و حياته صفحة مشرقة من الاعمال الصالحة، و هو في مجموع آثاره و مآثره، انسان فرض لشخصه الخلود على مرّ العصور و الزم المؤلفين و المؤرخين بالعناية به و الاشادة بغزارة فضله، فقد نذر نفسه لخدمة العلم و لم يكن يهمه غير البحث و التنقيب و الفحص و التتبع، و جمع شتات الاخبار و شذرات الحديث و نظم متفرقات الآثار و تأليف شوارد السير، و قد رافقه التوفيق و اعانته المشيئة الآلهية، حتى ليظن الناظر في تصانيفه ان اللّه شمله بخاصة الطافه و مخصوص عنايته، و ادخّر له كنوزا قيمة لم يظفر بها اعاظم السلف من هواة الآثار و رجال هذا الفن، بل يخيل للواقف على امره ان اللّه خلقه لحفظ البقية الباقية من تراث آل محمد عليه و عليهم السلام (و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه واسع عليم) .
تشرفت بخدمته للمرة الاولى في سامراء في (١٣١٣) بعد وفاة المجدد الشيرازي بسنة و هي سنة ورودى العراق، كما انها سنة وفاة السلطان ناصر الدين شاه القاجاري، و ذلك عندما قصدت سامراء زائرا قبل ورودى الى النجف فوفقت لرؤية المترجم له بداره حيث قصدتها لاستماع مصيبة الحسين عليه السلام و ذلك يوم الجمعة الذي ينعقد فيه مجلس بداره، و كان المجلس غاصا بالحضور و الشيخ على الكرسي مشغول بالوعظ، ثم ذكر المصيبة و تفرق الحاضرون، فانصرفت و في نفسي ما يعلمه اللّه من اجلال و اعجاب و اكبار لهذا الشيخ اذ رأيت فيه حين رأيته سمات الابرار من رجالنا الاول. و لما وصلت الى النجف بقيت امنى النفس لوان تتفق لي صلة مع هذا الشيخ لاستفيد منه عن كثب، و لما اتفقت هجرته الى النجف في «١٣١٤» لازمته ملازمة الظل ست سنين حتى اختار اللّه له دار اقامته، و رأيت منه خلال هذه المدة قضايا عجيبة لو اردت شرحها لطال المقام، و بودي ان اذكر مجملا من ذلك و لو كان في ذلك خروج عن خطتنا الايجازية؛ فهذا-وايم الحق-مقام الوفاء؛