بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٨ - المطلب الثالث الظنّ و أقسام الحجّية
الانسداد، و الانسداد إمّا على الكشف فالحجّية شرعية، و إمّا على الحكومة فالعقل مضيّق لدائرة الاحتياط في غير المظنون، لا حاكم بالحجّية. مضافا إلى أنّ العقل لا حكم له، بل مجرّد الرؤية.
أقول:- مضافا إلى ما تقدّم سابقا وفاقا لجمهرة من المحقّقين الأعاظم بل المشهور بينهم: من أنّ الوجدان شاهد على حكم العقل، بل الفطرة- إنّ في الانسداد الحكومي العقل حاكم بحجّية الظنّ، و هذه الحجّية سبب لتضييق دائرة الاحتياط في غير المظنون.
و إلّا لزم منه إنكار الحجّية الشرعية أيضا في موارد الأمارات و الأصول، لأنّها أيضا تضييق لدائرة الاحتياط، و حصره في بقية موارد الأمارات و الأصول [١].
و اعلم أنّ الكاشف عن الحجّية إمّا اللفظ كالكتاب و السنّة، و إمّا الحدس كالإجماع، و إمّا العقل كالانسداد الكشفي.
و الحجّية في مقام الإثبات أيضا قد تكون فطرية، و قد تكون عقلائية، لقولهم كثيرا: لبناء العقلاء، كما في الخبر الواحد و غيره.
و يؤيّد الحكم للفطرة ما ورد في تفسير قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [٢].
فقد روى زرارة- في الصحيح- عن الإمام الباقر ٧ في تفسير الآية قال
[١] و قد يؤيّد بأنّ «النفس اللوّامة» ظاهرة في أنّ للنفس حكما بالقبح- لا مجرّد رؤية- و لومها لصاحبها، للملازمة العرفية- في مقام الاثبات- بين اللوم و الحكم.
[٢] الروم: ٣٠.