بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٥٧ - محاولة توحيد الأصول العدمية و الوجودية
و الظاهر: أنّ الظهور التصديقي هو ملاك الحجّية العقلائية- لا لما ذكر: من أنّه لا تعبّد عند العقلاء، لتحقّق التعبّد عندهم كما حقّقناه في الدورة السابقة في أوّل بحث الاستصحاب كأصالة البراءة عند الشكّ في التكليف، و أصالة التكليف عند الشكّ في المكلّف به، فشكّ المكلّف لا يوجب ظهورا في عدم التكليف في الأوّل، و لا ظهورا في التكليف في الثاني، بل مجرّد تعبّد للعقلاء، و أصل عملي عندهم.
نعم، يفترق الأصل العقلائي عن الأصل الشرعي، بأنّ العقلائي لا اطلاق له يتمسّك به في موارد الشكّ، بخلاف الأصل الشرعي المستفاد من الأدلّة اللفظية، فإنّ لها اطلاقا.
نعم، هذا الفرق غير موجود في الأصول الشرعية التي أدلّتها ليس لها لفظ كالإجماع و الارتكاز و السيرة المتشرّعية، و نحوها، و لكن ذلك لأنّ ظاهر الحجّية العقلائية الظهور التصديقي، لأنّ الحجج العقلائية تكون بملاك الكاشفية، و الظهور التصوّري ليس فيه كاشفية.
محاولة توحيد الأصول العدمية و الوجودية
ثمّ إنّ الشيخ و الآخوند (قدّس سرّهما) أرادا التوحيد بين الأصول العدمية، و الأصول الوجودية: الجدّ، و عدم التقيّة- العموم، و عدم التخصيص، و عدم التقييد و الاطلاق- و عدم القرينة، و الظهور، و نحوها.
أمّا الشيخ ; فقد استدلّ له العراقي ;: بقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، إذ كلّ مورد كان احتمال القرينة منفيا، فإنّما هو لأجل أن لا يصير تأخير البيان عن وقت الحاجة.