بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٥٩ - السنّة
القول الثاني: عدم حرمة التجرّي و أدلّته
الكتاب
و أمّا القول الثاني و هو عدم حرمة التجرّي شرعا، و عدم القبح البالغ عقلا:
فقد استدلّ له بأدلّة و هي: الكتاب، و السنّة، و الإجماع.
أمّا الكتاب: فالآيات المباركات الدالّة على حرمة المحرّمات، و ظاهرها:
المحرّمات الواقعية لا الخيالية، فهي لا تدلّ على حرمة الخيالية، و لا دليل آخر.
و فيه: إن تمّت أدلّة القائلين بالحرمة، كانت واردة على ذلك، لأنّ إثبات الحرمة في المحرّمات الواقعية لا ينفي ما عداها.
السنّة
و أمّا الروايات فهي كثيرة و قد ذكرنا بعضها و قلنا: إنّها على طائفتين.
و ادّعى العلّامة الآشتياني ;- في حاشية الرسائل- تواتر كلتا الطائفتين.
أقول: أمّا روايات عدم الحرمة، فلا بعد في تواترها، و أمّا روايات حرمة التجرّي فتواتر الدالّ منها ممنوع، و الأعمّ من الدالّ و غير الدالّ غير نافع.
و قد عولج بوجوه:
١- ما في الأصول للسيّد الأخ: لا توجد رواية واحدة صحيحة السند و الدلالة، تدلّ على الكلّي، و الجزئي لا ينفع بعد أصالة عدم العقاب عقلا، و الأخبار الدالّة عليه شرعا، فلا مورد للجمع لأنّه فرع التكافؤ في الحجّية.
٢- إنّ روايات العقوبة تحمل على الأول إلى المعصية الحقيقية، و روايات عدم العقوبة على ظاهرها، فيكون حملا للظاهر على الأظهر.
و شاهد هذا الجمع- مضافا إلى عرفيّته- دلالة بعض الروايات عليه، مثل: