بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩١ - الجواب الأوّل من أنّه ليس جمعا بين اللحاظين في لحاظ واحد، و إنّما أحد اللحاظين محقّق و الثاني لازمه
أوّلهما: لزوم اجتماع الضدّين إذا قلنا بقيام الأمارات و الطرق مقام القطع الموضوعي الكشفي، و ذلك باجتماع لحاظي: الآلية و الاستقلالية- و هما متضادّان- في جعل الأمارة و الطريق أعمّ من قيامهما مقام الآلي و الاستقلالي.
إذ عند جعل الموضوع إن جعل القطع بما هو قطع- و لو بلحاظ كاشفيته- موضوعا كان ذاك اللحاظ الاستقلالي، و إن جعل القطع بما هو كاشف موضوعا كان ذاك اللحاظ الآلي، فتنزيل الأمارة إن كان منزلة القطع بما هو كشف: تنزيل آلي، و تنزيلها منزلة القطع بما هو قطع: تنزيل استقلالي.
و المسلّم هو التنزيل الطريقي لمسلّمية قيام الأمارات و الطرق مقام القطع الطريقي المحض، فقيامها مقام القطع الموضوعي ينتفي.
أجوبة و ردود
الجواب الأوّل [من أنّه ليس جمعا بين اللحاظين في لحاظ واحد، و إنّما أحد اللحاظين محقّق و الثاني لازمه]
و أجيب عن ذلك بأجوبة:
أحدها: ما عن الآخوند نفسه في تعليقه على الرسائل: من أنّه ليس جمعا بين اللحاظين في لحاظ واحد، و إنّما أحد اللحاظين محقّق و الثاني لازمه عرفا.
و بيانه: إنّ ظاهر جعل الأمارات و الطرق و الأصول، هو جعل مؤدّياتها بمنزلة مؤدّى القطع- و هو الواقع- و بالملازمة العرفية بين تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة مؤدّى القطع و بين تنزيل الأمارة نفسها منزلة نفس القطع يستفاد التنزيل الثاني، لعدم الانفكاك- عرفا- بينهما، بأن يكون مؤدّى الأمارة منزلة مؤدّى القطع و لا تكون الأمارة نفسها بمنزلة نفس القطع.