بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٩٨ - التنبيه الثالث هل الأصل التنزيلي يقوم مقام القطع الموضوعي الكشفي
و المعذّرية و غيرهما.
و ما قيل: من أنّه جمع متنافيين، إذ موضوع الأصول الشكّ و هو مناف للعلم.
ففيه: إنّ العلم تعبّدي، و الشكّ وجداني، فلا تنافي، و إلّا فهذا التنافي موجود في الأمارات أيضا، فالبيّنة ظرفها الشكّ، و مع ذلك علم تنزيلى.
كذلك الحكومة، كحكومة: «الطواف بالبيت صلاة» [١] و «الفقّاع خمر ...» [٢] فإنّه كيف يلتزم بأحكام الصلاة للطواف مع أنّه وجدانا ليس صلاة، كذلك الخمر و الفقّاع؟
و أمّا الأصول غير التنزيلية، فعلى القول بعدم قيام التنزيلية مقام القطع فواضح، و أمّا على القول بقيام التنزيلية:
١- فإن كان الأصل العملي غير التنزيلي حكما، كالاحتياط و البراءة- بناء على كونها حكما على المشهور- عقليهما و شرعيّهما، و كأصل الطهارة، و الحل، و أصل الحرمة في اللحوم و الشحوم، و أصل البطلان في العقود و العبادات، و أصل الصحّة في الزيادة، و البطلان في النقيصة و نحوها، فقالوا: لا يمكن فيها التنزيل و ذلك:
أ- لأنّه إن كان التنزيل بلحاظ الكشف، فلا كشف إطلاقا في الأصول غير التنزيلية.
ب- و إن كان بلحاظ المنجّزية و المعذّرية، فالاحتياط و البراءة هما بمعنى
[١] عوالي اللئالي: ج ١، باب ٩، ح ٧٠.
[٢] الوسائل: الباب ٣٨ من أبواب النجاسات، ح ٥.