بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٠٦ - الجواب عن الجهتين
فقالوا: إنّه لا تقييد واقعا، بل إسقاط للقضاء و الاعادة و العقاب تخفيفا و تسهيلا على الأمّة.
إيراد من جهتين
و يورد عليه من جهتين:
١- إنّ نتيجة التقييد و نتيجة الاطلاق لا تحلّ المشكلة، إذ المشكلة الدور، و هو توقّف الشيء على نفسه، و هو محال في عوالم التكوين، و الاعتبار، و الانتزاع كلّها- نعم، لا مانع منه في عالم الفرض و الخيال، و بالمجاز يطلق عليه:
عالم الخيال، لتشابهه المناسبي مثل: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [١] و إلّا فهو لا شيء-.
فإذا كان- أخذ العلم بالحكم موضوعا للحكم- محالا، فلا يصحّحه تعدّد الدليل عليه، إذ المحال لا يصير ممكنا بدليل آخر، و إن لم يكن محالا فلا حاجة إلى فرض دليل آخر، و نتيجة التقييد.
٢- إنّ نتيجة التقييد ليست غير التقييد إلّا بالفروق اللفظية، و اللفظ لا يحلّ الدور.
الجواب عن الجهتين
أقول: يمكن الجواب عن الجهتين من وجوه:
الوجه الأوّل: إنّ إشكال الدور نشأ من عدم قابلية اللفظ الواحد لاستيعاب المتعلّق- بالكسر- و المتعلّق- بالفتح- لأنّ ما يأتي من قبل اللفظ لا يؤخذ في
[١] المائدة: ١١٦.