إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٤ - ٧٧ شرح إعراب سورة المرسلات
«ما» الأولى و الثانية في موضع رفع بالابتداء.
أي الذين يكذبون بيوم القيامة و ما فيه.
و قرأ الأعرج أَ لَمْ نُهْلِكِ اَلْأَوَّلِينَ } ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ اَلْآخِرِينَ [١] جزم نُتْبِعُهُمُ لأنه عطف على نهلك قال أبو جعفر: هذا لحن، و قال أبو حاتم: هذا لحن، و ذكر إسماعيل أنه لا يجوز. قال أبو جعفر: «ثم» من حروف العطف و إنما معناه من جهة المعنى و هو في المعنى غير مستحيل؛ لأنه قد قيل في معنى أَ لَمْ نُهْلِكِ اَلْأَوَّلِينَ أنهم قوم نوح و عاد و ثمود، و أن الآخرين قوم إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم و أصحاب مدين و فرعون. قال أبو جعفر: فعلى هذا تصحّ القراءة بالجزم.
أي كذلك سنتي فيمن أقام على الإجرام أن أهلكه بإجرامه.
أي لمن كذّب بما أخبر اللّه جلّ و عزّ و بقدرته على ما يشاء.
و يجوز إدغام القاف في الكاف و عن ابن عباس «مهين» ضعيف. و قرأ أبو عمرو و عاصم و الأعمش و حمزة} فَقَدَرْنََا [٢] مخفّفة، و قرأ أبو جعفر و شيبة و نافع و الكسائي فَقَدَرْنََا مشددة و الأشبه التخفيف؛ لأن بعده فَنِعْمَ اَلْقََادِرُونَ و ليس بعده المقدّرون على أن القراءة بالتشديد حسنة؛ لأنه قد حكي أنهما لغتان بمعنى واحد. يقال: قدر و قدره. و قد قال: نَحْنُ قَدَّرْنََا بَيْنَكُمُ اَلْمَوْتَ [الواقعة: ٦٠]و لا ينكر أن تأتي لغتان بمعنى واحد في موضع واحد، قال: فَمَهِّلِ اَلْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق: ١٧] و قال الشاعر: [البسيط] ٥٢٠-
و أنكرتني و ما كان الذي نكرت # من الحوادث إلاّ الشّيب و الصّلعا [٣]
[١] انظر تيسير الداني ١٧٧.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٢١٨) .
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ١٦٧.