إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٦ - ٧٧ شرح إعراب سورة المرسلات
و لغة بني تميم شرار، كَالْقَصْرِ [١] يقرأ على ثلاثة أوجه؛ فقراءة العامة كَالْقَصْرِ ، و عن ابن عباس و جماعة من أصحابه كَالْقَصْرِ بفتح الصاد، و عن سعيد بن جبير روايتان في إحداهما كَالْقَصْرِ و الأخرى كَالْقَصْرِ كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل بن إسحاق قال نصر بن علي قال: ثنا يزيد بن زريع ثنا يونس عن الحسن أنها ترمي بشرر كَالْقَصْرِ بكسر القاف. قال نصر: و حدّثنا أبي ثنا يونس عن الحسن بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ قال: أصول النخل. قال أبو جعفر: و القصر بفتح القاف و إسكان الصاد في معناه قولان. روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس كَالْقَصْرِ قال: يقول: كالقصر العظيم و كذا قال محمد بن كعب هو القصر من القصور. و قال أبو عبيد عن حجاج عن هارون قال: القصر الخشب الجزل مثل جمرة و جمر و تمر و تمر. قال أبو جعفر: و أصحّ من هذا عن الحسن كما قرئ على إبراهيم ابن موسى عن إسماعيل عن نصر قال: ثنا يزيد ثنا يونس عن الحسن قال: «كالقصر» واحد القصور. قال أبو جعفر: فهذا قول بيّن و العرب تشبه الناقة و الجمل بالقصر كما قال: [البسيط] ٥٢٢-
كأنها برج روميّ يشيّده # بان بجصّ و آجرّ و أحجار [٢]
فأما القصر فقال مجاهد و قتادة: هو أصول النخل، و روى عبد الرّحمن بن عابس عن ابن عباس قال: القصر الخشبة تكون ثلاثة أذرع أو أكثر و دون ذلك. قال أبو جعفر: و هذا أصح ما قيل فيه و منه قيل: قصّار لأنه يعمل بمثل هذا الخشب، و القصر بهذا المعنى يكون جمع قصرة و قد سمع من العرب حاجة و حوج، و يجوز أن يكون جمع قصرة و قد سمع حلقة و حلق فقال: الشرر جماعة و القصر واحد فكيف شبهت به؟ الجواب أن يكون واحدا يدلّ على جمع أو جمع قصرة أو يراد به الفعل أي كعظيم القصر و تكلم الفراء [٣] في أن الأولى أن يقرأ «كالقصر» بإسكان الصاد؛ لأن الآيات على هذا. ألا ترى أن بعده «صفر» ، و احتجّ بقراءة القراء: يَوْمَ يَدْعُ اَلدََّاعِ إِلىََ شَيْءٍ نُكُرٍ [القمر: ٦]بضم الكاف؛ لأن الآيات كذا، و في موضع آخر فَحََاسَبْنََاهََا حِسََاباً شَدِيداً وَ عَذَّبْنََاهََا عَذََاباً نُكْراً [الطلاق: ٨]بإسكان الكاف فقال: فقد أجمع القراء على تحريك الأولى و إسكان الثانية قال أبو جعفر: و هذا غلط قبيح قد قرأ عبد اللّه بن كثير يَوْمَ يَدْعُ اَلدََّاعِ إِلىََ شَيْءٍ نُكُرٍ بإسكان الكاف. و هذا الذي جاء به من اتفاق الآيات لا يستتب و لا ينقاس.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٣٩٨.
[٢] الشاهد للأخطل التغلبي في ديوانه ٧٦، و تفسير الطبري ١٩/٣٠.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٢٢٤.