إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٧٠ - ٧٦ شرح إعراب سورة هل أتى الإنسان
إِنَّ هََذِهِ تَذْكِرَةٌ قيل: أي هذه الأمثال و القصص فَمَنْ شََاءَ اِتَّخَذَ إِلىََ رَبِّهِ سَبِيلاً أي فمن شاء اتّخذ إلى رضاء ربه طريقا بطاعة اللّه عزّ و جلّ و الانتهاء عن معاصيه.
وَ مََا تَشََاؤُنَ [١] اتّخاذ السبيل إلا بأن يشاء اللّه ذلك لأن المشيئة إليه، و حذفت الباء فصارت «أن» في موضع نصب و من النحويين من يقول: هي في موضع خفض.
إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَلِيماً أي بما يشاء أن يتّخذ إلى رضاه طريقا حَكِيماً في تدبيره، لا يقدر أحد أن يخرج عنه.
يُدْخِلُ مَنْ يَشََاءُ فِي رَحْمَتِهِ أي بأن يوفّقه للتوبة فيتوب فيدخل الجنة. وَ اَلظََّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذََاباً أَلِيماً نصب الظالمين عند سيبويه بإضمار فعل يفسره ما بعده أي و يعذّب الظالمين. و أما الكوفيون فقالوا: نصبت لأن الواو ظرف للفعل أي ظرف لأعدّ. قال أبو جعفر: و هذا يحتاج إلى أن يبيّن ما الناصب، و قد زاد الفراء [٢] في هذا إشكالا فقال:
يجوز رفعه و هو مثل وَ اَلشُّعَرََاءُ يَتَّبِعُهُمُ اَلْغََاوُونَ [الشعراء: ٢٢٤]. قال أبو جعفر:
و هذا لا يشبه من ذلك شيئا إلا على بعد. لأن قبل هذا فعلا فاختير فيه النصب ليضمر فعلا ناصبا فيعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل، و الشعراء ليس يليهم فعل، و إنما يليهم مبتدأ و خبره. قال جلّ و عزّ:
وَ أَكْثَرُهُمْ كََاذِبُونَ [الشعراء: ٢٢٣]و هاهنا يدخل من يشاء في رحمته و يجوز الرفع على أن يقطعه من الأول. قال أبو حاتم حدثني الأصمعي. قال: سمعت من يقرأ:
«و الظّالمون أعدّ لهم عذابا أليما» بالرفع، و في قراءة عبد اللّه «و للظّالمين أعدّ لهم عذابا أليما» [٣] بتكرير اللام.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٢٠.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٢٠، و البحر المحيط ٨/٣٩٣.
[٣] مرّ الشاهد رقم (٥١) .