إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٣ - ٧٦ شرح إعراب سورة هل أتى الإنسان
هاهنا زائدة و تكون «أن» للشرط و المجازاة على أن يكون المعنى إنّا هديناه السبيل إن شكر أو كفر. قال أبو جعفر: و هذا القول ظاهره خطأ لأن «إن» التي للشرط لا تقع على الأسماء و ليس في الآية إما شكر إنما فيها إما شاكرا و إما كفورا. فهذان اسمان، و لا يجازى بالأسماء عند أحد من النحويين.
هذه قراءة أبي عمرو و حمزة بغير تنوين إلاّ أن الصحيح عن حمزة أنه كان يقف «سلاسلا» [١] بالألف اتباعا للسواد؛ لأنها في مصاحف أهل المدينة و أهل الكوفة بالألف، و قراءة أهل المدينة و أهل الكوفة غير حمزة «إنّا أعتدنا للكافرين سلاسلا و أغلالا و سعيرا» و الحجّة لأبي عمرو و حمزة أن «سلاسل» لا ينصرف؛ لأنه جمع لا نظير له في الواحد، و هو نهاية الجمع فثقل فمنع الصرف، و الوقوف عليه بالألف و الحجة فيه أن الرؤاسي و الكسائي حكيا عن العرب الوقوف على ما لا ينصرف بالألف لبيان الفتحة فقد صحّت هذه القراءة من كلام العرب. و الحجّة لمن لوّن ما حكاه الكسائي و غيره من الكوفيين أن العرب تصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل منك. فهذه حجة و حجة أخرى أن بعض أهل النظر يقول: كل ما يجوز في الشعر فهو جائز في الكلام؛ لأن الشعر أصل كلام العرب فكيف نتحكّم في كلامها و نجعل الشعر خارجا عنه؟و حجة ثالثة أنه لما كان إلى جانبه جمع ينصرف فأتبع الأول الثاني.
واحد الأبرار برّ ربّما غلط الضعيف في العربية فقال: هو جمع فعل شبّه بفعل و ذلك غلط. إنما هو جمع فعل يقال: بررت والدي فأنا بارّ و برّ فبرّ فعل مثل حذرت فأنا حذر، و فعل و أفعال قياس صحيح. و قيل: إنما سمّوا أبرارا لأنهم برّوا اللّه جلّ و عزّ بطاعته في أداء فرائضه و اجتناب محارمه. و قيل: معنى كََانَ مِزََاجُهََا كََافُوراً في طيب ريحها.
عَيْناً في نصبها غير وجه أني سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: نظرت في نصبها فلم يصحّ لي فيه إلا أنها منصوبة بمعنى أعني، و كذا الثانية فهذا وجه، و وجه ثان أن يكون بمعنى الحال من المضمر في مزاجها، و وجه رابع يكون مفعولا بها، و التقدير يشربون عينا يشرب بها عباد اللّه كان مزاجها كافورا. و في
[١] انظر تيسير الداني ١٧٦، و البحر المحيط ٨/٣٨٧.