إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٢ - ٧٦ شرح إعراب سورة هل أتى الإنسان
٧٦ شرح إعراب سورة هل أتى[الإنسان]
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
الإنسان الأول عند أهل التفسير يراد به آدم ٧، و قد يجوز أن يراد به الجنس و الثاني للجنس لا غير. و النطفة عند العرب الماء القليل في وعاء} أَمْشََاجٍ من نعت نطفة على غير حذف، في قول من قال: الأمشاج العروق التي تكون في النطفة كما تقول: الإنسان أعضاء مجموعة، و من قال: الأمشاج ماء الرجل و ماء المرأة فهو على هذا أيضا سماها جميعا نطفة، و هما يختلطان و يخلق الإنسان منهما. و من قال:
الأمشاج العلقة و المضغة فالتقدير عنده من نطفة ذات أمشاج. و واحدتهما مشيج مثل شريف و أشراف، و يقال: مشج مثل عدل و أعدال نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنََاهُ سَمِيعاً بَصِيراً قال الفراء:
هو على التقديم و التأخير، و المعنى عنده جعلنا الإنسان سميعا بصيرا لنبتليه أي لنختبره. و قال من خالفه في هذا: هو خطأ من غير جهة فمنها أنه لا يكون مع الفاء تقديم و لا تأخير؛ لأنها تدلّ على أن الثاني بعد الأول، و منها أن الإنسان إنما يبتلى أي يختبر و يؤمر و ينهى إذا كان سوي العقل كان سميعا بصيرا و لم يكن كذلك، و منها أن سياق الكلام يدلّ على غير ما قال: و ليس في الكلام لام كي، و إنما سياق الكلام تعديد اللّه جلّ و عزّ نعمه علينا و دلالته إيّانا على نعمه.
منصوبان على الحال أي إنّا خلقنا الإنسان شاكرا أو كفورا. و معنى إمّا أو و إن كانت تجيء في أول الكلام ليدلّ على المعنى و يدلك على ذلك قول أهل التفسير أن المعنى إنّا هديناه السبيل إما شقيّا و إما سعيدا و الشقاء و السعادة بفرع منهما و هو في بطن أمه و هكذا خبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قيل: هي حال مقدرة، و أجاز الفراء [١] أن يكون «ما»
[١] انظر معاني الفراء ١/٣٨٩.