إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٧ - ٧٥ شرح إعراب سورة القيامة
«أ كلّكم يرى الشّمس نصف النهار و ليس في السماء سحابة؟» قالوا نعم. قال: «أفكلكم يرى القمر ليلة البدر و ليس في السماء سحابة؟» قالوا: نعم. قال: «فو الذي نفسي بيده لترونّ ربكم جلّ و عزّ يوم القيامة لا تضارّون في رؤيته كما لا تضارون في رؤيتهما» قال أبو القاسم: و حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة: ثنا الأعمش أخبرني خيثمة بن عبد الرّحمن عن عديّ بن حاتم الطائي قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «ما من أحد منكم إلاّ سيكلّمه ربه جلّ و عزّ ليس بينه و بينه ترجمان و لا حاجب يحجبه فينظر أيمن منه فلا يرى إلاّ شيئا قدمه ثم ينظر أشأم منه فلا يرى إلاّ شيئا قدمه ثم ينظر أمامه فلا يرى شيئا إلاّ النار فاتقوا النار و لو بشقّ تمرة» [١] لم يقل في هذا الحديث عن الأعمش: و لا حاجب يحجبه، إلا أبو أسامة وحده. و من ذلك ما حدّثناه أحمد بن علي بن سهيل ثنا زهير يعني ابن حرب ثنا إسماعيل عن هشام الدستوائي عن قتادة عن صفوان بن محرّر قال:
قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول في النجوى؟قال: سمعته يقول: «يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه جلّ و عزّ حتى يضع عليه كنفه فيقرّره بذنوبه فيقول: هل تعرف فيقول: ربّ أعرف قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا و إني أغفرها لك اليوم-قال فيعطى صحيفة حسابه و أما الكفار و المنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على اللّه» [٢] . قال أبو جعفر: و هذا الباب عن أنس و عن أبي رزين عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و فيه عن الصحابة رضي اللّه عنهم منهم أبو بكر الصديق و حذيفة عن التابعين إلا إنّا كرهنا الإطالة إذ كان ما ذكرناه من الحديث كفاية. و قد حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن عبد السّلام سمعت محمد بن يحيى النيسابوري يقول:
السّنّة عندنا و هو قول أئمتنا مالك بن أنس و أبي عبد الرّحمن بن عمر، و الأوزاعي و سفيان بن سعيد الثوري و سفيان بن عيينة الهلالي و أحمد بن حنبل و عليه عهدنا أهل العلم أنّ اللّه جلّ و عزّ يرى في الآخرة بالأبصار يراه أهل الجنة، فأما سواهم من بني آدم فلا قال: و الحجة في ذلك أحاديث مأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قيل له: يا رسول اللّه هل نرى ربنا يوم القيامة و ذكر الحديث. قال محمد بن يحيى: و إن الإيمان بهذه الأحاديث المأثورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في رؤية الربّ في القيامة و القدر و الشفاعة و عذاب القبر و الحوض و الميزان و الدّجال و الرجم و نزول الربّ تبارك و تعالى في كلّ ليلة بعد النصف أو الثلث الباقي و الحساب و النار و الجنة أنّهما مخلوقتان غير فانيتين، و أنه ليس أحد سيكلمه اللّه يوم القيامة ليس بينه و بينه ترجمان يترجم له و نحوها من الأحاديث،
[١] ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/٣٠٥. و ابن أبي عاصم في السنة ١/١٩٦، و البغوي في شرح السنة ٢/ ٢٢٤، و الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١٠/٥٥٣.
[٢] أخرجه الترمذي في صفة القيامة ٩/٢٥٢، و ابن ماجة باب ١٣ حديث ١٨٥.