إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٦ - ٧٤ شرح إعراب سورة المدّثّر
روى عطية عن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «يكلّف صعود عقبة إذا جعل يده عليها ذابت و إذا جعل رجله عليها ذابت» [١] .
إِنَّهُ فَكَّرَ وَ قَدَّرَ (١٨) أي فكّر في ردّ آيات اللّه جلّ و عزّ، و قد رجع مرة بعد مرة ينظر هل يقدر أن يردّها و هو الوليد بن المغيرة بلا اختلاف. قال قتادة: زعموا أنه فكر فيما جاء به النبي فقال: و اللّه ما هو بشعر، و إن له لحلاوة و إنّ عليه لطلاوة و ما هو عندي إلا سحر. فأنزل اللّه تعالى: } فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) قال أبو جعفر: قول الفراء قتل بمعنى لعن. قال أبو جعفر: هذا يجب على كلام العرب أن يكون قتل بمعنى أهلك؛ لأن المقتول مهلك.
أي قبض بين عينيه و قطّب لمّا عسر عليه الردّ على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
ثُمَّ أَدْبَرَ عن الحق وَ اِسْتَكْبَرَ فأخبر اللّه بجهله أنه تكبّر أن يصدّق بآيات اللّه و رسوله بعد أن يتهيأ له ردّ ما جاء به، و لم يتكبّر أن يسجد لحجارة لا تنفع و لا تضر.
فَقََالَ إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) لما لم يجد حجّة كفر ثم قال} إِنْ هََذََا إِلاََّ قَوْلُ اَلْبَشَرِ (٢٥) فزاد في جهله ما لم يخف؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قد تحدّاهم و هم عرب مثله على أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا عن ذلك، و لو كان قول البشر لساغ لهم ما ساغ له.
قيل: لم ينصرف لأنها اسم لمؤنث، و قيل: إنها اسم أعجمي و الأول الصّواب لأن الأعجمي إذا كان على ثلاثة أحرف انصرف و إن كان متحرّك الأوسط، و أيضا فإنه اسم عربيّ مشتقّ يقال: سقرته الشمس إذا أحرقته، و السّاقور حديدة تحمى و يكوى بها الحمار.
الجملة في موضع نصب بإدراك إلاّ أن الاستفهام لا يعلم فيه ما قبله.
يقال: لم حذفت الواو من «تذر» ؟و إنما تحذف في «يذر» ؟فإن قيل: أصله يفعل
[١] انظر البحر المحيط ٨/٣٦٦.