إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٤ - ٧٢ شرح إعراب سورة الجنّ
و قراءة يحيى بن وثاب و الأعمش وَ أَنْ لَوِ اِسْتَقََامُوا بضم الواو لالتقاء الساكنين و لأن الضمة تشبه الواو إلا أن سيبويه [١] لا يجيز إلا الكسر في الواو الأصلية فرقا بينها و بين الزائد لَأَسْقَيْنََاهُمْ مََاءً غَدَقاً حكى أبو عبيدة [٢] سقيته و أسقيته لغة، و أما الأصمعي فقال: سقيته لفيه و أسقيته جعلت له شربا. قال أبو جعفر: و على ما قال الأصمعي اللغة الفصيحة، منها لأسقيناهم أي أدمنا لهم ذلك، غير أن أبا عبيدة أنشد للبيد و هو غير مدافع عن الفصاحة: [الوافر] ٥٠٠-
سقى قومي بني مجد و أسقى # نميرا و القبائل من هلال [٣]
فسئل الأصمعي عن هذا البيت فقال: هو عندي معمول و لا يكون مطبوع يأتي للغتين في بيت واحد.
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ حكى أبو زيد و أبو عبيدة: فتنته و أفتنته. قال أبو زيد: لغة بني تميم أفتنته. قال الأصمعي: فتنه يفتنه فهو فاتن و فتان قال اللّه جلّ و عزّ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفََاتِنِينَ [الصافات: ١٦٢]قال: و لا يقال: أفتنه و أنكر هذه اللغة و لم يعرفها، فأنشدهم: [الطويل] ٥٠١-
لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت # سعيدا فأمسى قد قلا كلّ مسلم [٤]
قال أبو جعفر: و هذا شعر قديم، غير أن الأصمعي قال: لا بأس هذا قد سمعناه من مخنّث فلا يلتفت إليه، و إن كان قد قيل قديما. قال أبو جعفر: قد حكى الجلّة من أهل اللغة ممن يرجع إلى قوله في الصدق فتنه و أفتنه غير أن سيبويه فرّق بينهما فذهب إلى أن المعتدي أفتن، و أن معنى فتنه جعل فيه فتنة، كما تقول: كحلّه. وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذََاباً صَعَداً و قرأ مسلم بن جندب نَسْلُكُهُ [٥] بضم النون. قال أبو جعفر: سلكه و أسلكه لغتان عند كثير من أهل اللغة، و قال الأصمعي: سلكه بغير
[١] انظر الكتاب ٤/٢٦٨.
[٢] انظر مجاز القرآن ١/٣٤٩.
[٣] مرّ الشاهد رقم/٢٣٩) .
[٤] الشاهد لأعشى همدان في لسان العرب (فتن) و المخصّص ٤/٦٢، و تاج العروس (فتن) ، و لابن قيس الرقيات في الخصائص ٣/٣١٥، و ليس في ديوانه، و بلا نسبة في لسان العرب (فتن) ، و تهذيب اللغة ١٤/٢٨٩، و جمهرة اللغة ٤٠٦، و مقاييس اللغة ٤/٤٧٣، و ديوان الأدب ٢/٣٣٤، و كتاب العين ٨/ ١٢٨.
[٥] انظر تيسير الداني ١٧٥ (قرأ الكوفيون بالياء و الباقون بالنون) .