إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٩٤ - ١١٢ شرح إعراب سورة قل هو اللّه أحد (الإخلاص)
١١٢ شرح إعراب سورة قل هو اللّه أحد (الإخلاص)
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
هُوَ في موضع رفع بالابتداء كناية عن الحديث على قول أكثر البصريين و الكسائي أي الحديث الذي هو الحق اللّه أحد.
فيه ست تقديرات [١] : أحسنها أن يكون قولك اَللََّهُ رفعا بالابتداء اَلصَّمَدُ نعته و ما بعده خبره، و القول الثاني أن يكون الصمد الخبر، و القول الثالث أن يكون على إضمار مبتدأ، و الرابع أن يكون خبرا بعد خبر، و الخامس أن يكون بدلا من أحد، و السادس أن يكون بدلا من قولك اللّه الأول فإن قيل: ما معنى التكرير؟فالجواب أن فيه التعظيم هكذا كلام العرب كما قال: [الخفيف] ٥٩٢-
لا أرى الموت يسبق الموت شيء # نغّص الموت ذا الغنى و الفقيرا [٢]
فعظّم أمر الموت لما كرره و لم يضمره، و مثله وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* [المزمل: ٢٠]فلا يجيز الفراء أن يكون كناية عن الحديث إلا أن يكون قبلها شيء. و هذا تحكّم على اللغة، و قال اللّه جلّ و عزّ يََا مُوسىََ إِنَّهُ أَنَا اَللََّهُ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ [النمل: ٩]و إنّي الابتداء و إنّ إنما تدخل على المبتدأ بإجماع، و أيضا فإن «هو» إن لم يكن كناية عن الحديث فهي مبتدأة في أول السورة فإن قال القائل: فعلام تعود؟فحجّته الحديث أن اليهود سألوا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أن يصف لهم ربّه جلّ و عزّ و ينسبه فأنزل اللّه جلّ و عزّ: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ . قال أبو جعفر: و قد أمليت هذا الحديث ليعرف على ما سمعته، و فيه أشياء منها أنه من حديث جرير عن الضحاك لم يسمع عن ابن عباس، و قال أحمد بن شعيب جويبر بن سعيد خراساني يروي عن الضحاك متروك الحديث، و فيه إسماعيل بن زياد ضعيف، و ذكرناه على ما فيه ليعرف و فيه البعلبكي
[١] انظر البحر المحيط ٨/٥٢٩.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٧٠) .