مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٩١ - المبحث الثالث عشر في البخل
المبحث الثالث عشر : في البخل
البخل : إمساك المقتنيات عمّا لا يحقّ حبسُها عنه ، ويقابله الجود.
والبخل ضربان : بخلٌ بِقَنيّاتِ نفسه ، وبخلٌ بِقنيّات غيره ، وهو أكثر ذمّاً ، دليلنا على ذلك [١] :
قوله تعالى : (الذين يبخلون ويأمرون النّاس بالبخل) [٢].
ونقول : البخل مقابل الإعطاء والسخاء ، والبخل مذموم عقلاً وشرعاً ، والإسراف في البذل مذموم ، والمحمود هو الوسط الذي يُطلق عليه الجود والسخاء ، قال تعالى : (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوماً محسوراً) [٣].
والجود المطلوب شرعاً يجب أن تكون معه نيّة القربة ليعطي ثماره الأُخرويّة للمنفق ، أمّا البخل فهو من الصفات الرذيلة ، وهو فرع من أصل مبغوض ، وهو حبّ الدنيا الذي وصفه الحديث الشريف بأنّه رأس كلّ خطيئة [٤] ، بل أصله الاعتقاديّ
[١] ـ مفردات غريب القرآن : ٣٨.
[٢] ـ النساء : ٣٧.
[٣] ـ الإسراء : ٢٩.
[٤] ـ الخصال : ٢٥ / ح ٨٧ ـ باب الواحد : قال الإمام الصادق ٧ : حبُ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئة.