مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٨٤ - في التواضع
حَمِيدٌ) [١].
وقد سأل بعض العلماء السيّد عبد الأعلى السبزواريّ عن رواية قائلاً : ما المقصود بهذه الرواية التي صحّ صدورها عن الإمام الصادق ٧؟ فقال قدس سره : لا أشمّ من الرواية رائحة الإمام الصادق ٧ ، بل أشمّ منها رائحة الإمام الباقر ٧ ، فقال العالم : هذا الكتاب الذي بين يدَيّ ينقلها عن الإمام الصادق ٧ ، فقال قدس سره ائتوني بكتاب الوسائل. فاستخرج الرواية فإذا هي عن الإمام الباقر ٧. والمشهور عنه قدس سره أنّه كان يصحّح الأسانيد بالمتون.
وأخبرني أحد الفضلاء [٢] قائلاً : لقد كنت في ضيق مادّي شديد ، وكنت بحاجة إلى كتاب ثمنه عشرة دنانير ، وقد بقيت أيّاماً في حيرتي هذه ، فدخلت أحد أزقّة النجف الأشرف ، فخرج المرجع الدينيّ السيّد عبد الأعلى السبزواريّ من مسجده ، فسلّمتُ عليه وقبّلتُ يديه ، فأخرج عشرة دنانير وقال : اذهب واشترِ الكتاب.
وقد خاطب الله نبيّه الأعظم ٦ وأمره بالتواضع ، فقال عزّ شأنه : (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [٣].
والواقع أنّ الأمر صادر إلى الأمّة ، وإنّما خوطب به النبيّ ٦ تشريفاً ، باعتباره الإمام الشرعيّ لها ، والتواضع في الأصل إجلال الله ومهابته وتعظيمه ، وقد ورد أنّ : التواضع أصل كلّ شرف نفيس ومرتبة رفيعة [٤] ، ففي المنقول عنه ٦ قوله : ما
[١] ـ تفسير القمّي ٢ : ١٦٢ ـ ١٦٣ ، والآية في سورة لقمان : ١٢.
[٢] ـ وهو السيد عبد الستار الحسني.
[٣] ـ الشعراء : ٢٥.
[٤] ـ جامع السعادات ١ : ٣٦١ ، والكلمة للإمام الصادق ٧.