مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٧٥ - المبحث العاشر المعرفة والهداية والفطرة والعقل
القلوب ، والسير بالإنسان إلى مراقي الكمال والإخلاص.
إنّ التكاليف العباديّة التي تقوّي أواصر العلاقة بالله تعالى وتدعو إلى الانصياع والانقياد للقانون والنظام المرسوم ممّا يعمّق المعرفة بالله ، ويرسّخ مبدأ العبوديّة له ، وذلك غاية ما تطمح إليه النفوس في تحقيق سعادتها المنشودة.
ويتلخّص ممّا ذكرناه أنّ الهداية التكوينيّة والتشريعيّة محصورتان بالله وحده لا يشاركه فيهما أحد ، وإذا قلنا : إنّ النبيّ ٦ أو الإمام يشرّ ، فمن حيث إنّه لا ينطق عن الهوى ، إنْ هو إلا وحي يُوحى ، أو من ناحية التسديد الإلهيّ وصفاء نفوسهم وقدسيّتها ، فتكون الهداية الصادرة منهم واقعةً في طول الهداية الإلهيّة لا في عرضها.
وحركة الإنسان إنّما تكون بين هدايتين :
الأُولى : هداية تكوينيّة قائمة على سلامة العقل ونقاء الفطرة التي تدعو إلى التوحيد والإيمان بالمعارف الحقّة.
والثانية : هي الهداية التشريعية التي لها الأثر التربويّ في رسم المناهج الحياتيّة للفرد والأُسرة والمجتمع.
نعود إلى الهداية التكوينيّة لنسلّط الأضواء على ما ورد في قضايا الفطرة والعقل :
قال تعالى : (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [١].
وقبل الخوض في خضمّ مبحث العقل والفطرة نرجو إمعان النظر في هاتين
[١] ـ الروم : ٣٠.