مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٦ - المبحث الثالث في الأُلُوهيّة
وَاحِدًا لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [١].
إنّ هؤلاء لم يركعوا ولم يسجوا لأحبارهم ورهبانهم ، ولكنّهم قدّموا لهم فروض الطاعة المطلقة وعلى وجه الاستقلال ، فخلقوا منهم آلهة يُعبدون من دون الله ، ففي المرويّ عن أبي بصير عن الصادق ٧ قال : قلت له : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّـهِ)؟ فقال ٧ : أما والله ما دَعَوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكن أحلّوا لهم حَراماً وحرّموا عليهم حلالاً فعبدوهم من حيث لا يشعرون [٢].
وعن سفيان بن عُيَينة قال : سألته ٧ عن قول الله عزّ وجلّ؟ (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّـهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [٣] ، قال ٧ : القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه ، وكلّ قلب فيك شكّ وشرك فهو ساقط ، وإنّما أرادوا بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة [٤].
وقال الإمام الصادق ٧ : قال الله عزّ وجلّ : أنا خيرُ شريك ، مَن أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلّا ما كان لي خالصاً [٥].
والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.
[١] ـ التوبة : ٣١.
[٢] ـ الكافي ١ : ٥٣ / ح ١ ، المحاسن ٢٤٦ / ح ٢٤٦.
[٣] ـ الشعراء : ٨٩.
[٤] ـ رسائل الشهيد الثاني : ١٠٩ ، الكافي ٢ : ١٢٩ / ح ٥.
[٥] ـ الكافي ٢ : ٢٩٥ / ح ٩ ، المحاسن ٢٥٢ / ح ٢٧٠.