مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٢٢ - المبحث الثامن والأربعون مشاهد القيامة وأهوالها
المنسوب إلى ساحة العزّة الإلهيّة.
قال تعالى : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) [١].
إنّ الحياة الآخرة تختلق تماماً عن حقيقة وصفات الحياة الدنيا ، فإنّ الإنسان هنا مكلّف مختار ، يخضع للسنن والأسباب الظاهريّة ، وعنده من التخيّلات والأوهام والأهواء ما يقابل العقل والفطرة ، ومن خلال هذا الصراع والكدح تكون مسيرة الإنسان ، ونعم ما قيل في الحديث العلوميّ الشريف : فإنّ اليومَ عمل ولا حساب ، وإنّ غداً حساب ولا عمل [٢].
أمّا الدار الآخرة فلها مواصفات تختلف عن ذلك ، نذكر منها :
١. أنّها فوق التصوّر البشريّ ، سواء في مكافأة المؤمنين أو معاقبة الكافرين ، وقد ذكرنا في وصف الجنّة أنّها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
وعن الإمام عليّ ٧ : وكلُّ شيء من الدنيا سَماعُه أعظمُ مِن عِيانه ، وكلُّ شيء من الآخرة عِيانُه أعظمُ مِن سَماعه [٣].
٢. أنّها دار خلود لا انتهاء لها ولا أمد.
٣. أنّ الإنسان فيها مسلوب الاختيار تماماً.
٤. يعود فيها كلّ غيب مشاهدة ، وتظهر السرائر وتتجلّى عياناً.
٥. إنّ الإيمان فيها يكون اضطراريّاً ، فلا يبقى هاجس ولا شكّ ولا حجاب ، وتظهر الحقائق ظهوراً تامّاً ، ولكنّ هذا ال إيمان لا ينفع من لم يكن قد اتّصف به سابقاً.
[١] ـ سورة ص : ٢٧.
[٢] ـ الكافي ٨ : ٥٨ / ح ٢١.
[٣] ـ نهج البلاغة : الخطبة ١١٤.