مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٩٥ - المبحث الرابع والأربعون في العزّة
لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون ، وأنّ الملك والحكم له وحده ، فلا يعترض عليه أحد في شأن التدبير ، لأنّ ذلك من لوازم الربوبيّة التي لا يشاركه فيها غيره.
والعزّة : حالة مانعة للإنسان من أن يُغلب ، قال تعالى : (أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا) [١] ، والعزيز : هو الذي يَقهَر ولا يُقهر ، قال تعالى : (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [٢].
وقد تُمدح العزّو كما سبق ، وقد تُذمّ كعزّة الكفّار ، قال سبحانه وتعالى : (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) [٣].
ووجه ذلك أنّ العزة التي هي لله ولرسوله وللمؤمنين هي العزّة الدائمة الباقية ، إذ هي العزّة الحقيقيّة ، والعزّة التي تظهر للكافرين هي التعزُّز ، وهي في الحقيقة ذلٌّ ، كما قال عليه الصلاة والسلام : كلّ عزّ ليس بالله فهو ذُلٌّ [٤]. وقد تُستعار العزّة للحميّة والأنفة المذمومة ، كما في قوله تعالى : (أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) [٥].
ويقال للشيء عزيز إذا صَعُب مناله ووجود مثله : قال الله سبحانه : (وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) [٦] هذا ما قاله الراغب في «مفرداته» [٧]. ويُقال للشيء النادر الوجود أنّه عزيز الوجود ، أيّ صعب المنال ، ويقال : عزيز القوم. لمن يصعب قهره والغلبة عليه من بينهم ، فهو صعب المنال بالقهر والغلبة [٨].
[١] ـ النساء : ١٣٩.
[٢] ـ العنكبوت : ٢٦.
[٣] ـ سورة ص : ٢.
[٤] ـ مفردات غريب القرآن : ٣٣٣.
[٥] ـ البقرة : ٢٠٦.
[٦] ـ فصّلت : ٤١.
[٧] ـ مفردات غريب القرآن : ٣٣٢.
[٨] ـ تفسير الميزان ٣ : ١٣١.