مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٨٩ - المبحث الثالث والأربعون في الرفق
الخُرق [١].
بل الإنسان مأمور بالرفق بنفسه ، فإنَّ النفوس لها إقبال وإدبار ، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فأَلزِمُوها الفرائض. ولقد شاهدنا بعض الشباب ممّن لا خبرة لهم بالحياة وميادين التربية والشريعة قد انحرفوا كثيراً عندما حمّلوا أنفسهم فوق طاقتهم.
وقد ورد في السيرة الشريفة لأهل البيت : نماذج كثيرة حول الرفق الذي اتّسموا به عن صدق المبادئ ، وعن المعرفة الحقّة ، فقد ورد أنّ جماعة من اليهود دخلوا على النبيّ ٦ فقالوا : يا محمّد ، السامُ عليك ، أي الموت.
فقال ٦ : وعليكم. فامتعظت إحدى زوجاته وقالت لهم : بل السام عليكم واللعنة. فقال لها ٦ : لقد أجَبْتُهم. ثمّ قال ٦ : خذوا كلّ شيء بالرفق [٢].
أمّا في مسألة التأديب تعزيراً فقد ورد في المسألة ٢٨٥ من «مباني تكملة المنهاج» للمرجع السيّد الخوئيّ قدس سره : لا بأس بضرب الصبيّ تأديباً خمسة أو ستّة مع رفق ، كما لا بأس بضرب المملوك تأديباً إلى عشرة.
وورد في الاستدلال على ذلك قوله قدس سره : تدلّ على ذلك مُعتبرَةُ حمّاد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد الله في أدب الصبي والمملوك ، فقال ٧ : خمسة أو ستّة وارفِقْ [٣].
ومعتبرة إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : ربّما ضربت الغلام في بعض ما يحرم ، فقال ٧ : وكم تضربه؟ قلت : ربّما ضربته مائة ، فقال ٧ : مائة؟
[١] ـ تحف العقول : ٨٩.
[٢] ـ انظر صحيح البخاريّ ٨ : ٨٠.
[٣] ـ الكافي ٧ : ٢٦٨ / ح ٣٥.