مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٦٩ - المبحث الأربعون في السَّتر
بالجنّة [١]. أي يضمن ٦ الجنّة لمن يتكفّل بحفظ لسانه وفَرْجِه ، وقال ٦ : أكثرُ ما تَلجُ به أمّتي النار الأجوفان : البطن والفَرْج [٢].
وقال ٦ : لا يستقيم إيمانُ عبدٍ حتّى يستقيمَ قلبه ، ولا يَستقيمُ قلبه حتّى يستقيم لسانه [٣].
وقال ٦ : إذا أصبح ابن آدم أصبَحَت الأعضاء كلّها تُكَفِّر اللسان فتقول : اتّقِ اللهَ فينا ، فإنّما نحن بك ، فإذا استقمتَ استقمنا ، وإن اعوَجَجْتَ اعوججنا [٤].
وربّما تترتّب على زلّات اللسان آثار فرديّة واجتماعيّة خطيرة تقود صاحبها إلى النار ، وإلى إقامة الحدود وإنزال العقوبات الدنيويّة ، فقد ورد عن النبيّ ٦ قوله : يعذّب اللهُ اللسانَ بعذابٍ لا يُعذَبُ به شيئاً من الجوارح ، فيقول : أي ربّ ، عذّبتَني بعذابٍ لم تعذّب به شيئاً ، فيقال له : خرَجَت منك كلمةٌ فبَلغَت مشارق الأرض ومغاربها ، فسُفِكَ بها الدم الحرام ، وانتُهِب بها المال الحرام ، وانتُهك بها الفَرْجُ الحرام ، وعزّتي وجلالي ، لَأُعذّبنّك بعذاب لا أُعذّب به شيئاً من جوارحك! [٥]
وورد عن الإمام السجّاد ٧ قوله : إنَّ لسان ابن آدم يُشرف على جميع جوارحه كلَّ صباح فيقول : كيف أصبحتم؟ فيقولون : بخير إن تركتَنا ، ويقولون : اللهَ اللهَ فينا ، ويناشدوه ويقولون : إنّما نُثاب ونعاقب بك [٦].
إنّ الإنسان هو الكائن الوحيد الذي أكرمه الله تعالى بالنطق ، لكنّ الكثير بدّل
[١] ـ الاستذكار ٨ : ٥٦٥ ، التمهيد ٥ : ٦٢.
[٢] ـ الكافي ٢ : ٧٩ / ح ٥.
[٣] ـ نهج البلاغة : الخطبة ١٧٦.
[٤] ـ مسند أحمد ٣ : ٩٦.
[٥] ـ الكافي ٢ : ١١٥ / ح ١٦.
[٦] ـ نفسه ٢ : ١١٥ / ح ١٣.