مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٦٦ - المبحث الأربعون في السَّتر
قال ٧ : يا محمّد ، كذّبْ سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قَسامة [١] ، وقال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم ، ولا تُذيعنّ عليه شيئاً تَشينه به وتهدم به مروءته ، فتكون من الذين قال الله في كتابه : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [٢].
والقَسامة خمسون شاهداً.
وعن أبي جعفر الباقر ٧ قال : قال رسول الله ٦ : يا معشرَ مَن أسلم بلسانه ولم يُسلم بقلبه ، لا تَتَّبِعوا عثرات المسلمين ، فإنّه من تتبَّع عثرات المسلمين تَتبَّع الله عثرتَه ، ومَن تتبَّع الله عثرته يفضحه [٣].
وقد اعتبر الشارع الأعظم الحديث والمجالس أمانة لا يجوز كشفها إلّا برخصة من أصحابها ، قال النبيّ ٦ : إذا حدّث الرجل الحديث ثمّ التفت ، فهي أمانة [٤].
وقال ٦ : الحديث بينكم أمانة.
وورد في الأثر المعتبر : أنّ من الخيانة أن تحدّث بسرّ أخيك [٥].
وقال أمير المؤمنين ٧ : قولوا الخير تُعرَفوا به ، واعملوا الخير تكونوا من أهله ، ولا تكونوا عُجُلاً مَذاييع ، فإنّ خياركم الذين إذا نُظر إليهم ذُكر الاله ، وشراركم المشّاؤون
[١] ـ قال ابن درير : القَسامة : الجماعة من الناس يشهدون أو يحلفون على الشيء ، وسُمّوا قسامة لأنّهم يقسمون على الشيء أنّه كان كذا وكذا ، أو لم يكن. [ترتيب جمهرة اللغة ٣ : ١٣٣ ـ «قسم»].
[٢] ـ الكافي ٨ : ١٤٧ / ح ١٢٥ ، وسائل الشيعة ١٢ : ٢٩٥ / ح ١٦٣٤٣ ، والآية في سورة النور : ١٩.
[٣] ـ الكافي ٢ : ٣٥٥ / ح ٤.
[٤] ـ سنن الترمذي ٣ : ٢٣٠ / ح ٢٠٢٥.
[٥] ـ جامع السعادات ٢ : ٢٧٣.